تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
إنّ هذه الإيحاءات تعد من خفي سياسات المستعمرين وتحريضاتهم ، لذا ينبغي على المسلمين أن يهبوا للدفاع عن القيم الإلهية ومصالح المسلمين ويواجهوا الأعداء بكل الامكانيات والسبل المتاحة ، وأن يرصوا صفوفهم لهذا الدفاع المقدس ، وألا يفسحوا المجال لهؤلاء الجهلة والمستائين وأتباع الشيطان للانقضاض على عقيدة وعزة المسلمين . على الزوار الأعزاء أن يسيروا من أقدس بقاع العشق والجهاد إلى كعبة أسمى ، ويحذوا حذو سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين ( ع ) الذي أقبل من إحرام الحج إلى إحرام الحرب ، ومن طواف الكعبة والحرم إلى طواف صاحب البيت ، ومن وضوء زمزم إلى غسل الشهادة والدم ؛ فتتحول أمتهم إلى أمة لا تقهر ؛ ويصبحون كالبنيان المرصوص والطود الشامخ ، ولاتروعهم قوى الشرق والغرب . بديهي أنّ روح ونداء الحج ليس إلا أخذ المسلمين بجدول أعمال جهاد النفس من جهة وبرنامج مقارعة الكفر والشرك من جهة أخرى . على أية حال ، إعلان البراءة في الحج تجديد البيعة علىالكفاح وتمرين لتكتل المجاهدين لمواصلة مقارعة الكفر والشرك ، ولا يقتصر ذلك على الشعار فقط ، بل هو تمهيد لإماطة اللثام عن ميثاق الكفاح ، ورص صفوف جنود الله تعالى حيال جنود إبليس وأنصاره ، ويعد من المباني الرئيسية للتوحيد ؛ فإن لم يظهر المسلمون البراءة من أعداء الله في بيت الناس وبيت الله ، فأين يفعلون ذلك ؟ وإن لم يكن الحرم والكعبة والمسجد والمحراب خندقاً وسنداً لجند الله والمدافعين عن حرم وحرمة الأنبياء ، فأين يكون مأمنهم وملاذهم ؟ إنّ صرختنا بالبراءة من المشركين اليوم هي صرخة من جور الظالمين ، وصرخة شعب ضاق ذرعاً من تطاول الشرق والغرب عليه وعلى رأسهم أمريكا وأذنابها ، ونهب بيته ووطنه وثروته . تمثل صرختنا بالبراءة صرخة الشعب الأفغاني المظلوم ، وأنا متأسف من عدم إصغاء الاتحاد السوفيتي لتحذيري بشأن أفغانستان ، فقام بمهاجمة هذه الدولة الاسلامية ؛ قلت مراراً وأنا الآن أقول : دعوا الشعب الأفغاني وشأنه ، دعوه يحدد مصيره بنفسه ويتكفل باستقلال بلده ؛ إنّه ليس بحاجة لولاية من الكرملين أو وصاية من أمريكا ، ومن المسلم أنَّه لن يستسلم لسلطة أخرى بعد خروج الجنود الأجانب من وطنه ، وسوف يقصمون ظهر أمريكا فيما لو نوت التدخل في شؤون بلدهم . وتمثل صرختنا كذلك صرخة الشعب الأفريقي المسلم ، صرخة إخواننا وأخواتنا في الدين الذين يتحملون سياط ظلم الأشقياء العنصريين لا لشيء إلا لاسوداد بشرتهم . إنّ هتافنا بالبراءة هو هتاف الشعب اللبناني والفلسطيني وكافة الشعوب الأخرى التي نهبت القوى العظمى نظير أمريكا وإسرائيل ثرواتها وترنو إليها بطمع ، فنصبت عملائها