وان قصد من لفظ المتوحش ذلك المعنى المعروف فهذا عين الهراء .
هل المتوحش والهمجي هو من لا يسمح للمستبدين بالتجاوز عليه ، أو هو من يريد التجاوز على الآخرين ؟ لا يجب إلقاء الكلام على عواهنه ، فلئن أجريتم استفتاءاً لشعوب العالم حول أكثر الأنظمة همجية في العالم ، فأنا أعتقد أنّأمريكا ستحصل على المركز الأول .
الهمجي والمتوحش من جاء من أقاصي العالم لتهديد الشعوب ، أو من يطالب بالحرية والاستقلال لشعبه ؟
في منطق أولئك ، المتوحش هو من لا يذعن لهم ، كما أن الارهابي هو من لم يخضع لهم ، ولهذا ترون أنّهم كانوا يضعون العراق في خانة الارهاب طالما لم يكن طوع عنانهم ، ولما أطاعهم وانقاد لهم أخرج من تلك الخانة ، ووضع غيره بدلًا منه .
لما يريد الانسان أن يستبد برأيه تكون هذه النتيجة ، وانطلاقاً من ذلك نرى رؤساء الدول في العالم باستثناء النزر القليل يفكرون بهذه الطريقة ، فيعتبرون كل من اتخذ مصالحهم بعين الاعتبار ، وأصبح بقرة حلوباً لهم غير متوحش ! وأما من امتنع عن إطاعة أوامرهم فهو متوحش وهمجي ! هذا منطق ريغان وأمثاله ، وعلى الشعوب المستضعفة أن ترفض هذا المنطق بشدة ، فعلى أساس هذا المنطق استعمروا العالم ، ووطأوا المظلومين بأقدامهم ؛ فإن تهاونتم قليلًا وطأوكم بالأقدام .
تعزير الجبهات واستبعاد الخلافات
أولئك القائلون بوجوب الهدنة ، هل يعلمون بأنّنا لو أجرينا تسوية فسوف نداس ؟ هل يقبلون بهكذا هدنة ؟
أولئك يقولون : أطيعونا ونفذوا أوامرنا ، والتفكير محظور عليكم ، قوموا بتغليف أفكاركم ووضعها جانباً .
يريدون استتباب الأمن في العالم ، ولا يحصل هذا الاستباب إلا بإذعان الجميع لهم .
يجب علىالشعوب أن تستيقظ وتفكر ، لا سيما الشعب الإيراني ، فإن تهاونوا لحظة واحدة ظلوا إلى الأبد تحت الأقدام ؛ في الوقت الذي يؤول فيه صدام وأتباعه إلى الهاوية حان وقت مضاعفة الجهود من قبل القوات المسلحة بجميع صنوفها والشعب بكل فصائله ؛ إن أمهلتموه فسيزداد قوة ويزداد الموضوع تعقيداً ، فلتتظافر جهودكم لتفادي حصول التعقيد . دعوا عنكم المهاترات والنقاشات اللفظية ، وليكن همكم الأول والأخير ألا تدعوا القوى العظمى تقرر مصيركم . إنّهم الآن يتسابقون مع بعضهم للتدخل في أمور المسلمين في الخليج .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 223
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٣