تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
العقلانية أصعب من التخلي عن غيرها ؛ الآمال النفسانية الأوطأ درجة من الآمال العقلانية أضرمت النار في العالم . تنشأ جميع الحروب والنزاعات في هذا العالم ، سواء ما وقع منها في نفس العائلة أم الواقع في العالم بأسره ، والذي يمثل عائلة أيضاً ، تنشأ من طغيان وتمرد النفس . إنّ ضيافة الله هناك التي دعينا لها هي أن نتخلى عن شهواتنا النفسية ، وهذا أمر عسير جداً . هذا العالم ظل لذاك العالم ، وذاك روح لهذا ، والشهوات العقلانية التي ألقت بظلالها في أغلب أنحاء العالم أرفع درجة من الشهوات الروحانية والنفسية والجسمانية ، وضيافة الله الموجودة هناك ايضاً تتحقق بترك الشهوات . لاتطبق ضيافة الله إلا بالتخلي عن كل ذلك ؛ لأنّ الضيافة تعني حضور المدعو لدى صاحب الدعوة ، وهو الله سبحانه وتعالى ، ونحن على أثر هذه الدعوة نرد عليه جل وعلا . هل تخلينا عن شهواتنا الجسمية فضلًا عن الشهوات الخيالية والنفسية والعقلانية في هذا الشهر الشريف عندما وردنا هذه الضيافة ؟ هذا يرتبط بالشخص نفسه ، فعليه أن يتروى وينظر ما فعل ؛ هل لبينا دعوة الله تعالى لما دعانا فحضرنا مجلسه ؟ وهل استجبنا لدعوته كي نستفيد أم لا ؟ كل هذه مراتب لتلك الضيافة ، فبالإضافة إلى هذه الضيافة هناك ضيافة العارفين ، فقد دعا الله الجميع لهذه الضيافة ، فيرد العارفون والكُمّل من الأولياء أيضاً ، ويستطيعون اجتياز الاختبار الذي نادراً ما يجتازه أحد . فوق كل هذه المراتب مرتبة سامية تخلو من الضيافة ؛ فلا ضيافة ولا مضيف ولا ضيف . معنى استغفار المعصومين من الذنوب من ضمن ما يحمله لنا شهر رمضان قضية الأدعية المأثورة فيه ؛ عندما ينظر الانسان الىأدعية الأئمة ( ع ) في شهر رمضان وفي غيره يصاب باليأس والقنوط لولا النهي عن اليأس من رحمة الله تعالى . هذا الإمام السجاد ( ع ) بعظمته يناجي ا لله - كما تلاحظون - ويخشى من المعاصي ؛ الموضوع أكبر مما نتصور بكثير ، وأعظم من أن يدركه فكرنا أو عقل العقلاء أو عرفان العرفاء ؛ ولا يدرك هذه القضية سوى أولياء الله . إنّهم يعلموننا في هذه الأدعية ، وليس معنى ذلك أنّ أدعيتهم جاءت من أجل تعليمنا فقط ، بل كانت الأدعية لهم أنفسهم ، فهم يخشون الله ، ويقضون الليل بالبكاء والنحيب من أجل ذنوبهم .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 221 | السيد الخميني