واحد ، وإرادة واحدة ، وهو إزالة النظام السابق ، وإقامة دولة وجمهورية إسلامية ، ولو أن أولئك الذين اختلفوا فيما بعد ، كان لديهم نية للاختلاف في ذلك الوقت ما كانوا ليجرؤا على ذلك أو حتى على إن ينبسوا ببنت شفة في ظل هكذا موجة شعبية عارمة ، ومن الممكن أن يكون بعضهم قد انخرط في صفوف الجماهير ليستغل ذلك فيما بعد . وكما ترون فإن الأوضاع الآن كذلك . فكم كان هناك من الأشخاص والمجموعات التي لم تشارك الجماهير والشعب ثورته ، واكتفت بالوقوف جانباً ومراقبة ساحة الصراع ، حتى إذا رجحت الكفة في صالح طرف سارعوا إلى الدخول فيه ضد الآخر . والإانتهازية لا تعني شيئاً آخر غير هذا ، الجلوس جانباً ومراقبة ما الذي سيحدث ، ثم الإانخراط في صفوف الفئة الغالبة والتمكين لأنفسهم داخلها . ولكن هذه المجموعات سرعان ما اكتشفت أن المسألة ليست كما كانوا يتصورون بأنهم سيكونون مطلقي العنان ليفعلوا ما يشاؤون ، وذلك عندما واجهتهم هذه الجماهير الراغبة للإسلام ، ولهذا راحوا الآن يقومون بأعمال تخريبية وشيطانية .
تجنب الصحافة من نشر ما يسيء للإسلام
على الصحافة أن تعكس على صفحاتها ، وبكل أمانة ، ما هو مطروح على صعيد البلاد من مسائل وقضايا ، لتكون بذلك قد خدمت الإسلام ، وخدمت أمتها وبلادها . فعليها أن تتوخى الدقة فيما تختاره من مواضيع وقضايا للنشر ، وعلى هذا فالمسائل غير المضرّة والبعيدة عن القضايا الحساسة والأساسية ، لا مانع من نشرها ، وأمّا المسائل التي تضر بوحدة الأمة والبلاد ، وتمس المنطلقات والأهداف التي قامت عليها الثورة ، وتمس الإسلام بسوء ، فيجب الاحتراز منها والاجتناب عنها ، وليحذر القائمون على رأس هذه المطبوعات من نفوذ العناصر المنحرفة والمخلّة إلى داخلها ، فاليوم ترون مدى فعالية هؤلاء ، كل في المكان الذي هو فيه ، فاحذروا من تسلل هؤلاء لمؤسساتكم على نحو من الأنحاء ، وتوخوا الدقة والحذر في إنتخابكم لموظفي هذه المؤسسات ، فلا تخدعكم لحاهم ومسبحاتهم والصلاة في حضوركم وهكذا أمور ، بل عليكم أن تدرسوا ماضي هؤلاء وسوابقهم والفعاليات والنشاطات التي كانوا يمارسونها ، وعلى فرض إلتحاقهم بمجلتكم ما الذي يريدون تقديمه ويطمحون إليه من الأعمال ، فمسألة إختيار الأفراد العاملين في مجال المطبوعات مسألة مهمة للغاية ، وخصوصاً العاملين في الإذاعة والتلفزيون ، ووسائل الإعلام على العموم ، لأنها مراكز حساسة ومهمة ، والأشخاص المفسدون سيسعون جاهدين للتسلل إلى داخلها على نحو يشعر به أحد ، حتى أولئك المتنبهين لخطر نفوذهم .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 371
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧١