إمرءاً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً ، بل كان به عندي جديراً » « 1 » ثم ندّعي نحن بأننا شيعة . فليصبح رجال ومسؤولو الدولة ! ليضعوا المخاصمات جانباً ! وليروا هذه المناظر وليتأملوا جيداً صورة هؤلاء الشبان الذين قدموا دماءهم في سبيل الإسلام ، تلك الدماء التي لولاها ما وصلتم إلى هذه المناصب . كفوا عن الخصومة ، إنكم في محضر الله وجمعينا في محضر الله ، وكلنا سنموت وكلنا سنحاسب على أعمالنا . لتستيقظ الأمة ! لتستيقظ الحكومة ! لنستيقظ جميعاً ! فجميعكم في محضر الله وجميعكم محاسبون غداً . كفوا عن المخاصمة لأجل المناصب . لا تجعلوا دماء الشهداء سلماً ترتقونه لتصلوا إلى رغباتكم وأطماعكم . نحن إذ نكيل لصدام أنواع اللعن والاستحقار ، حذار أن نكون مثله ولا ندري ، فلنتأمل في حال أنفسنا ملياً ، ولنختبرها جيداً في خلواتنا ولنسأل أنفسنا ، أننا إذا تسلمنا منصباً ما فهل سنعمل مثل صدام ؟ أم سنقتدي في جميع تصرفاتنا بوصي رسول الإسلام ؟
أصعب امتحان إلهي
إن أعظم ما يمتحن به الله الإنسان ، الحكومة على مجتمع ما ، هذا مجرد الحكومة ، فكيف إذا كانت الحكومة على مجتمع يقدم دماءً سخية ، دماء أبنائه وشبابه الغيارى ، في سبيل الإسلام وفي سبيل الدولة الإسلامية ، فإن الامتحان عندها سيكون أكثر صعوبة وإشكالًا . أيها الرؤساء والمسؤولون ! إعلموا أنكم في معرض امتحان ، وأن أعمالكم ما ظهر منها وما بطن تحت مراقبة الباري عزّ وجلّ ، فالتفتوا إلى حال هذه الأمة التي ما فتئت تساندكم وتؤيدكم ، وأولوها كل عناية واهتمام . أيها العاملون في مختلف مؤسسات وأجهزة الدولة ! أيها الحرس ! أيها الجيش ! أيتها الشرطة ! يا جميع القوات المسلحة العسكرية والأمنية ! أيها الرؤساء في كل مكان ، في المحافظات وفي المدن وفي القرى وحتى العشائر والقبائل ، اعلموا أنكم في معرض امتحان . حذار أن تتخذوا هذه الدماء وسيلة لترتقوا في المناصب . لا قدر الله أن تكونوا ممن يريد للآخرين أن يبذلوا دماءهم ، ليحصل على منصب ، لا قدر الله أن يكون هكذا حيواناً ساكناً في أعماقكم ، وتظنون أنفسكم بشراً . إن الناس جميعاً في معرض الامتحان « أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون » « 2 » . هل يظن الناس أن يتركوا دون امتحان وتمحيص ، لمجرد إدّعائهم الإيمان أو لمجرد ادعائهم أنهم طلاب للحرية والعدالة والمساواة وخدام للأمة والدولة والشعب ؟ أم أنهم سيمتحنون ويسلّمون المناصب
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، محمد عبده ، الخطبة 27 .
( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية 2 .