إبراهيم الخليل ( ع ) بتلك المسألة المحيّرة وهي أمره بذبح ابنه إسماعيل « 1 » . وامتحن سيد الشهداء ( ع ) في كربلاء ، وجميع البشر سيُمتحنون أيضاً . وإن الامتحان بالعيش الرغيد والثروة والمال والجاه والرئاسة وأمثال ذلك أشد وأعظم من الامتحان بالفقر والفاقة والنقص في الأموال والأنفس . فكم من الأشخاص الذين ادّعوا الإيمان ، ولكن عندما امتحنوا تبيّن أنه كان مجرّد إدّعاء . وكم من الذين يدّعون بأنهم أنصارٌ للضعفاء والمظلومين ولكن عندما يتعرضون للإمتحان في ذلك ، يسقطون فيه . وكم من الذين يدعون أنهم في حال نشوبرب فسيكونون السّبّاقين في الذهاب إلى الجبهات والجهاد ، ولكن عندما يمتحنون بذلك ، تجدهم يلتمسون الأعذار للفرار منها . لقد كنتم أيها الدزفوليون والأهوازيون والسوسنكرديون ، في حال امتحان وقد خرجتم منه ناجحين .
النجاح في الامتحان وبشرى للصابرين
إن هذه الصور التي تحملونها والتي تبعث على الأسف والتأثر ، هي وثيقة امتحانكم ووثيقة إفتخاركم ، وإن الله تعالى قال في محكم كتابه : « وبشّر الصابرين » « 2 » . الصابرون عند المصائب والصابرون على الفاقة ونقص المال والصابرون على فقد الأولاد والأحبة ، « لذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا : إنا لله وإنا إليه راجعون » . وإن أولادنا وشبابنا من الله وفي سبيله استشهدوا وإليه رجعوا . فالإنسان إذا ما أدرك حقيقة أن كل ما لديه هو من عند الله ومن عطايا ومنن الله عليه ؛ الأولاد ، الأموال حتى نعمة الحياة إن الإنسان إذا ما أدرك هذا المعنى وآمن به قلبه واطمأن به فسيدرك أن كل ما لديه هو أمانة الله عنده ، وأن ما يفقده ليس إلا أمانة ردت إلى صاحبها . فالأولاد أمانة الله عندنا ، والأموال والأرزاق أمانة الله عندنا ، والزوجة والولد أمانة الله عندنا وقد رُدّت الأمانة إلى صاحبها ، وجميعنا لله وجميعنا إليه راجعون فنحن لو أدّينا إمتحاننا كما يجب ، واقتدينا في ذلك بالأنبياء والأولياء والصالحين ، فسنكون من أولئك المبشرين الذين وعدهم الله بالصلاة عليهم وبالرحمة والمغفرة والهداية « 3 » . إن امتحانكم هذا أسهل من تلك الإمتحانات التي يختبر بها الله رجال الدولة والحكومة . فكم في هذه الدنيا من حاكم ورئيس للجمهورية كان يدّعي قبل تسلمه الحكم والرئاسة احترامه لحقوق الإنسان ، ونضاله من أجل الحرية ومن أجل رفاه المحرومين
هامش
( 1 ) جاء ذكر هذه الحادثة في الآيات ( 100 إلى 107 ) من سورة الصافات .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 155 .
( 3 ) إشارة إلى الآية 157 من سورة البقرة : « أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون » .