وأن يصمدوا في وجه الحوادث ولا يتزعزعوا ، فكم من الأفراد الذين يردون بدايةً في أمر من الأمور ، ولكن ما أن تطفوا على السطح بعض المشاكل والعقبات حتى يفقدوا توازنهم وإستقامتهم وثباتهم . في حين أن هناك أفراداً آخرين يحافظون على ثباتهم وإستقامتهم . فالتعليمات الإلهية لجميع المسلمين ، الثبات والاستقامة فيما أوكل إليهم من وظائف ومهام ومسؤوليات ، وبحمد الله أن جميع أمتنا على العموم وبالخصوص جيشنا وقواتنا المسلحة ، وعلى الأخص القوات الجوية عملوا بموجب وظائفهم ، وضحوا وناضلوا واستقاموا في ذلك . حتى أنتن أيتها النساء المحترمات من ذوي هؤلاء الكرام ، الذين تركوا لكم العزة والكرامة تذكاراً ، بادٍ عليكن من كلامكن ومعنوياتكن الاستقامة .
فالأمة التي تريد الحفاظ على كرامتها والحفاظ على الإسلام مصدر عزها ، عليها أن تقرن الجهاد بالإستقامة ، والمقصود من الاستقامة هنا أن لا تهن ولا تضعف أمام الصعاب والعقبات التي قد تعترض طريقها في جهادها من أجل حياة عزيزة كريمة وإقامة دولة العدل الإسلامية . إنه أمر من الله لكل الأمة ولجميع المسلمين بوجوب الدفاع والصمود والمقاومة ، والآن نحن في حال دفاع عن عزتنا وشرفنا ، وفي حال دفاع عن إسلامنا العزيز ، فعلينا أن نستقيم على ذلك كما أمرنا الباري عزّ وجل وأمر رسولنا الأكرم ( ص ) وهو الإنسان الذي يمثل قمة ما وصلت إليه الإنسانية من الثبات والاستقامة فيما أُمر وكُلِّف به من قِبَل الباري عزّ وجل وهذا ما تعكسه إحدى الروايات المنقولة عن أمير المؤمنين ( ع ) : حيث قال : « كنا إذا أشتد البأس اتقينا برسول الله ( ص ) فلم يكن أحدٌ منا أقرب إلى العدو منه » « 1 » . فهكذا قمة باسقة في الاستقامة والثبات لن يشيّبها أمر الباري لها بالاستقامة « أستقم كما أمرت » ، ولكن الذي يشيّبها ويجعلها في قلق وتخوّف ، هو أمر الباري للأمة وللأتباع بالاستقامة والثبات . فمسألة الاستقامة مسألة صعبة وليست بهذه البساطة ، وإن كان الرسول وبعض الأصحاب المخلصين قادرين عليها ، فليس من المعلوم أن تستطيع الأمة ذلك . فالإستقامة والثبات على أمر ما أصعب من الأمر نفسه ، فلربما استطاعت أمة ما أن تحقق الكثير من الانتصارات في أمر ما ولكن سرعان ما تخسر كل شيء بتهاونها وتقاعسها وعدم ثباتها واستقامتها على ذلك .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، محمد عبده ، من غريب الكلام رقم ( 9 ) .