والدفاع عن المظلومين ، ولكن ما إن إمتحنه الله وسلّمه الحكم والرئاسة ، حتى نكص على عقبيه ، وظهر زيف إدعائه ، وبدل أن يدافع عن حقوق الإنسان ، يدوس على هذه الحقوق ، وبدل الانتصار للضعفاء والمساكين يسعى إلى دمارهم وهلاكهم . وهنا أيضاً مقابل تبشير الصابرين بالرحمة والمغفرة والخلود ، يبشر هؤلاء المجرمين بالعذاب والخزي والعار الأبدي .
ضرورة الامتحان ، وعدم كفاية مجرد الادعاء
لابد من أن نُمتحن ، ومجرد الادعاء بأني مؤمن ، ومن دعاة الحرية والمدافعين عن حقوق الإنسان ، وأني لو أصبحت رئيساً للجمهورية أو رئيساً للوزراء ، أو رئيساً للقبيلة أو العشيرة ، فإني سأعامل الناس معاملة حسنة ، وسأعمل من أجل تحقيق رفاههم وسعادتهم وحريتهم وحل مشاكلهم . كل هذا مجرد إدّعاء لا يعتمد عليه . بل عندما يتسلم هذا الشخص ذلك المنصب ، ويصل إليه ، عندها علينا أن نطالع حاله وندرس أوضاعه وأفعاله ؛ أهو مثل كارتر ، أم مثل علي بن أبي طالب ( ع ) ؟ أيعامل المستضعفين والمقهورين كما كان يعاملهم علي بن أبي طالب ( ع ) أم يعاملهم كما كان يعاملهم كارتر أو ستالين « 1 » . فإن هؤلاء كان لهم إدعاءاتهم أيضاً ، فستالين كان يدّعي العمل من أجل الناس ، ومن أجل تحقيق الحرية والعدالة والمساواة ، ولكن عندما تسلّم السلطة راح يبيدهم ويفنيهم فوجاً فوجاً ، وكارتر أيضاً كان له ادعاءاته هو الآخر ، إنه محبٌ للبشر ويريد لهم الحرية والرفاه والعدالة ، ولكن عندما اعتلى سدة الحكم ، شاهدنا كيف عامل البشر كما كان يدّعي . وصدام هو الآخر ، كان له مزاعمه ، فقد كان يدّعي بأنه سيف العروبة المسلول ، والمدافع الوحيد عن العروبة والأمة العربية ، ولكن عندما وضع في الامتحان ، فعل بعرب خوزستان من القتل والتدمير ما لم يفعله المغول بإيران . فلا يكفي مجرد الإدّعاء ، بل لابد من أن يوضع المرء على المحك ويمتحن حتى يُعلم جوهره . ففي ذلك الوقت الذي كان فيه السيد رئيس الوزراء « 2 » في السجن وتحت التعذيب ، لابد وأنه كان يلعن في قلبه تلك الحكومة لظالمة ، ويجول في خاطره أنه لو استلمت الحكم والرئاسة لأصلحت كل شيء ، هذا ما كان في ذهنه أمّا الآن فهو في ميدان الامتحان ، وكذلك الأمر بالنسبة لجميع المسؤولين الآخرين في الدولة ، رئيس
هامش
( 1 ) جوزيف ستالين : رئيس الاتحاد السوفيتي بعد لينين ، عُرف بقسوته ودكتاتوريته . قتل الملايين من معارضي الحزب الشيوعي ، كما ألقى الكثيرين في سجون مرعبة ونفى آخرين إلى مناطق باردة متجمدة .
( 2 ) الشهيد محمّد علي رجائي .