الجمهورية ، رئيس الوزراء ، رئيس المجلس ، رؤساء المحاكم ، المحافظون ، قادة الجيش . . . ، جميعهم الآن في معرض الامتحان وهذا الامتحان أعظم من امتحان النقص بالأولاد والأنفس .
إن امتحان الناس بالرئاسة والمناصب على إختلاف مستوياتها أصعب من امتحانهم بنقص الأولاد والأنفس . وإن الإنسان ليجد صعوبة أكبر في اجتياز هذا الامتحان بسلام ، دون أن تلحقه تبعات على أعماله ، أو أن يلقى الله بصحيفة خالية من الذنوب . فعلى الرؤوساء والمسؤولين ورجال الدولة أينما كانوا وفي أي بلد ، أن يعلموا أن الوصول إلى هذه المناصب إنما هو امتحان إلهي وأي امتحان ، فلينظروا إلى حالهم قبل تسلّمهم لهذه المناصب وبعدها ، لينظروا كم طرأ على حالهم من التغيير . فقبل وصولهم إلى هذه المناصب كانوا يكثرون من الاعتراض والإشكال على المسؤولين السابقين مثل رؤساء الجمهورية أو رؤساء الوزراء أو أعضاء المجالس أو المحافظين أو رؤساء المحاكم . . . وينتقدون أعمالهم ، أما الآن وقد تسلّموا هم أنفسهم هذه المناصب والمسؤوليات فهل سيعملون على نفس الطريقة التي عمل بها من سبقهم فينالهم انتقاد الأجيال القادمة لهم أم كلا ؟ يريدون أن يقتدوا بعلي بن أبي طالب ( ع ) ويعملون على نحو يبقى الناس معه يذكرونهم ويتحدثون عنهم ، حتى بعد ألف وأربع مئة سنة من حكمهم ؟ فعلي ( ع ) بعد تسلّمه الحكم والرئاسة - حسب اصطلاحكم أنتم - كانت إيران والعراق ومصر وسائر المناطق الأخرى تحت سلطته وكان يعامل الناس على نحو لا يقدر عليه أي شخص . في إحدى المرات صعد المنبر ليخطب في الناس خطبة الجمعة ، كان بين الفينة والأخرى يحرك ثوبه ، لأنه كان قد غسله ولا يزال مبلّلًا ، ولم يكن عنده ثوب غيره ليلبسه « 1 » .
لنستيقظ جميعاً ! ليستيقظ رجال الحكومة ! ليستيقظ المحافظون ! ليستيقظ رؤساء المحاكم ! إننا ندّعي التشيع ، إنه مجرد إدّعاء أننا شيعة وأتباع لنهج وخط آل البيت ( ع ) ، إنما الامتحان الذي سيكشف عن حقيقية أمرنا ، هل نحن شيعة حقيقيون ، قولًا وفعلًا وسلوكاً أم نحن شيعة مزيّفون ندعي التشيع فحسب ؟ الامتحان سيكشف لو كنا سنعامل الناس وجميع البشر كما كان يعاملهم علي ( ع ) أم على خلاف ذلك . علي ( ع ) الذي غضب على أشخاص لسلبهم نساءً ذميات ( يهوديات ونصارى ) قلائدهن وحجالهن ، وقال آسفاً : « فلو أن
هامش
( 1 ) الغارات ، الثقفي ، ص 62 .