ومصالح بلادهم . فلو كان الشعب محصّناً بالعلم ، العلم الموجّه ، ما كان لهؤلاء المخربين وأمثالهم أن يفعلوا ذلك . وحده العلم المٌعطى وجِهَتَه الحقّة ، القادر على تخليص الأمة من كل ما هي فيه من المصائب والمحن ، والقادر على وضع حد لأولئك الذين يسعون لإلحاق الهزيمة بالنهضة الاسلامية ، والحؤول دون تطبيق الإسلام في هذه البلاد . إنه العلم ، القادر على تجنيبنا كل هذه المفاسد والبلايا ، فإن تسلحت أمتُنا بسلاح العلم إلى جانب التربية الإلهية ، الإسلامية ، الإنسانية ، فسيمنحها ذلك قوة ومنعةً تضع حداً لكل طامع يريد الاعتداء عليها ، ولكل ظالمٍ يريد الاستبداد فيها ، وأمّا إذا تجرّدت من هذا السلاح ، كانت فريسة سهلة للغزاة الطامعين ليجرّوا أبناءها إلى ما كانوا عليه في السابق من الاستبداد والتبعية .
أنتم أيها المعلمون العاملون في حقل محو الأمية في كافة أنحاء البلاد ، عليكم أن تعلموا أنكم بعملكم هذا إنما تقدمون خدمة للإنسان لا تفوقها خدمة ، وعلى غير المتعلمين من أهل القرى ومختلف المناطق في البلاد ، أن يقبلوا على هذه الصفوف بكل شوق وحماس ، وأن لا يظنوا أن الوقت قد فاتهم وأنهم لم يعودوا قادرين على التعلّم في هذه السن ، فطلب العلم والتعلّم ليس محدوداً بسن معينة ، وقد أوصانا ديننا أن نطلبه من المهد إلى اللحد « اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد » . فالدنيا يجب أن تدار بالعلم ، العلم ذي الوجهة الحقّة ، والعلم لا يعرف صغيراً أو كبيراً في طلبه ، فالجميع يمكنهم أن يطلبوه . فعلى جميع الشباب والأطفال وكبار السن من أبناء القرى أو المدن أن يساعدوا على إنجاح هذا الأمر الذي فيه إنسانيتهم وتمدنهم والتعرف أكثر على دينهم وإسلامهم . فعلينا جميعاً أن نساعد ونساهم في إنجاح هذا الأمر ، وإن شاء الله سنشهد معاً في السنة القادمة - إن بقيت بينكم - تقدماً باهراً في هذا الجانب ، ولو لم أكن بينكم أن تشهدوا ذلك بأنفسكم . نسأل الله تعالى أن يوفقكم ويوفق شعبنا للتسلح بسلاح العلم والمعرفة إلى جانب تسلحها بالسلاح المادي ، وأن تسخر كل ذلك في خدمة السلام العالمي والتدريب العسكري .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 356
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٦