وتخريج عناصر وقوى الفساد والتخريب ، كما هو الحال في عالمنا اليوم ، وأما لو أعطيت وجهتها السليمة ، فستقدم للبشرية خدمات لا يمكن لأي جهة أخرى أن تقدم مثلها ، فالأساس هو الوجهة التي يسار فيها . وقد عبر القرآن عن ذلك بأبلغ بيان بقوله تعالى : « إقرأ باسم ربّك الذي خلق » إقرأ ؛ ولكن ليس مطلق القراءة ، تعلّم ولكن ليس مطلق التعلّم ، حصّل العلم ، ولكن ليس مطلق العلم والتحصيل ، وإنما العلم والتعلّم ذو الوجهة السليمة ، الذي وجهته اسم الرب ، والتوجه إلى الله ، والذي يكون لأجل الله وخدمة خلق الله . فإن الأقلام إذا ما سُخّرت لأجل الله ولخدمة خلق الله ، تنحَّت البنادق جانباً ، وأمّا لو لم تكن كذلك ، كانت صانعة للبنادق ، فأدوات القتل والدماء إنما أوجدتها تلك الأيدي الحاملة للأقلام ، أيدي العلماء المتواجدين في جميع الجامعات ، كما أن رقي البشرية وتقدمها صنعته أيدي العلماء وأقلامها أيضاً .
فليكن سعيكم في أن تعلّموا الناس تعليماً موجّهاً ، فهذه الصفوف الدراسية التي أنشأتموها لمحو الأمية ، ويحضرها الكثير من الشباب وكبار السن ، يجب أن لا يكون هدفكم منها ، مجرد محو أمية هؤلاء الأعزاء ، وتعليمهم القراءة والكتابة ، بل أعطوها وجهتها ، وعلّموهم أن يقرأوا لله ويكتبوا لله ، ولأجل خدمة الإسلام وخلق الله .
ضرورة إقتران التعليم بالتربية
يجب أن يقترن تعليم الناس مع تربيتهم . تلك التربية الإنسانية التي تعود على الإنسان بالنفع والفائدة ، وذلك التعليم الموجّه ، الحاضر فيه اسم الرب والتوجه إلى الله . فعلى جميع العاملين في حقل التعليم والتربية في كافة أنحاء البلاد أن يراعوا هذه المسائل فيما يقدمون للتلاميذ والطلاب من علم ومعرفة ، وأن يسعوا جاهدين لإعطائه وجهته الإلهية والإنسانية ، ليكون علمهم لله ، وطاعة له . فإن كان هكذا علم إلهياً وإنساني الوجهة ، جعله الله تبارك وتعالى من أعظم العبادات هذه الوجهة متمثلة في « إقرأ باسم ربّك » . فإننا لا نجد ديناً أو أمةً أعطت العلم أهميته وأبعاده الحقيقية كالإسلام .
فقد تحدث القرآن في مواطن كثيرة عن العلم والعالم وطلب العلم ، وعندما تحدث عن الحديد أخذ مسألة نفعه للناس بعين الاعتبار « وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس » « 1 » فإن قيمة الحديد هي بمقدار نفعه للناس ، وأمّا لو سقط بأيدي الطغاة والقوى
هامش
( 1 ) سورة الحديد ، الآية 25 .