تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
فمادامت البشرية تريد العيش في ظل البنادق والمدافع والدبابات فلن تستطيع التقدم نحو كمالها الإنساني ما لم تصل إلى مرحلة تتغلّب فيها لغة العلم والمنطق على لغة العنف والقتل ، وتتغلّب فيها الأقلام على البنادق ، فتضع آلات الموت جانباً وتفسح المجال لساحة العلم والمعرفة والقلم . المعيار قيمة الاعمال وأهدافها نحن عندما نقرأ في القرآن الآية الأولى من سورة العلق ، والتي تعتبر حسب الظاهر أول ما نزل على رسول الله ( ص ) ، نجد أنها توصي بأمرين : أولهما ؛ القراءة يعني العلم والمعرفة . وثانيهما ؛ تحديد الجهة التي يجب لهذه القراءة وهذا العلم أن يكونا في خدمتها . فعندما يقول الباري عزّ وجل : « إقرأ باسم ربك » « 1 » فالمقصود ليس مطلق القراءة أو مطلق العلم والمعرفة ، وإلا هناك من العلم ما هو ضد الإنسانية ومخالفٌ لمصلحة الإنسان وكرامته ، إنما المقصود ذلك العلم النافع الذي يكون في جهة خير البشرية وسعادتها ، ويكون باسم الرب وذي وجهة إلهية ، وغير غافل عن اسم الله ، ليكون هذا العلم وتلك القراءة وكل ما يتمخض عنهما لخدمة الإنسان وصلاحه . فعمدة القول ، إن المعيار في تقييم أفعال الإنسان في كل ما ينتجه من علم ومعرفة وصناعات وفنون ، الغرض والدافع الكامن وراء إيجاد هذه الأشياء ، بندقية كانت أو قلماً ، دبابة كانت أو كتاباً علمياً فإن كان الغرض منها غرضاً إلهياً إنسانياً ، يعود على البشرية بالخير والصلاح ، أخذت قيمتها الإلهية والإنسانية ، وإن كانت خلاف ذلك ، سلبت منها هذه القيمة ، وتحولت إلى وسائل خطيرة خصوصاً ما يخطه القلم ويفصح عنه اللسان من البيان ، فإن القلم الفاسد أشد فتكاً من البندقية الرشاشة ، وإن اللسان المغرض الزلق أخطر من المدفع والدبابة ، وأمّا خطر العلم فهو أكثر من الجميع . ولكن إذا ما سخرنا كل ذلك لخدمة الإنسان ولخير البشرية وصلاحها ، ووفق ما يمليه علينا الوجدان والدين ، أصبحت لهذه الأعمال قيمة ، وأصبح القلم بندقية ، وأصبحت البندقية قلماً . التأكيد على الهدف الإلهي للأفعال على البشرية أن تفكر بجدية في مسألة إعطاء مراكز التعليم والتربية وجهتها الحقيقية . فالجامعات ما لم تعطى وجهتها الحقيقية ، ستتحول إلى مراكز وبؤر لتربية
هامش
( 1 ) سورة العلق ، الآية 1 .