خطاب
التاريخ : صباح 16 آبان 1359 ه - . ش / 28 ذي الحجة 1400 ه - . ق
المكان : طهران ، حسينية جماران
الموضوع : سكوت المسلمين حيال إعتداءات النظام البعثي العراقي على إيران
الحاضرون : جمع من مسلمي باكستان
بسم الله الرحمن الرحيم
الكعبة بيتٌ للناس ، ومزار للمسلمين ومحلٌ لاجتماعهم
أشكر جميع السادة لحضورهم في هذا المكان ، وأرجو من الله تعالى أن يتقبل منهم أعمالهم وزيارتهم وجميع الحجاج ، إن شاء الله ، أمّا بعد فأقول : إنكم وفقتم لزيارة بيت ، هو أولُ بيت وضعه الله للناس ، جميع الناس ، حيث قال في كتابه العزيز : ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة ) « 1 » وهذا يعتبر واحداً من الأدلة على أن الله تبارك وتعالى دعا العالم بأسره إلى دين الإسلام ، وأن هذا البيت إنما جعله للعالم أجمع منذ البعثة حتى يوم القيامة .
هذا بيتٌ للناس ، يعني أنه ليس حكراً على بعض الناس والفئات والجماعات دون غيرهم من الناس . فجميع الناس ، في كافة أنحاء الدنيا ، وفي مشارق الأرض ومغاربها ، مكلفون بأن يُسلموا ، وأن يجتمعوا في هذا البيت الذي جُعل للناس ، وأن يتخذوا هذا البيت المقدس مزاراً لهم . لقد سعى علماء المسلمين وعقلاؤهم عبر تاريخ الإسلام ، لتوحيد كلمة المسلمين ورص صفوفهم وجعلهم يداً واحدة على من سواهم ، فعلى كل مسلم أينما كان أن يتحد مع غيره من إخوانه المسلمين ، فإن هذا ما وصى به الله تعالى في كتابه الكريم « 2 » . ووصى به الرسول الأكرم ( ص ) « 3 » والأئمة الأطهار ( ع ) وتابعهم عليه علماء الإسلام اليقظون الذين سعوا في سبيل الوحدة ورص الصفوف تحت راية الإسلام ، والدعوة إليه .
بعثة النبي الأكرم ( ص ) للبشرية جمعاء
من المؤسف أن بعض العناصر المنحرفة ، التي هي في حقيقتها خارجة عن الإسلام ، وتسعى ومن خلال مزاعم واهية بعيدة عن حقيقة الإسلام ، لتلخيص الإسلام بالعروبة . فحسب
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 96 .
( 2 ) إشارة إلى الآية 103 من سورة آل عمران .
( 3 ) ( 2 ) صحيح الترمذي ، ج 3 ، ص 316 .