تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
تعزيز معنويات القوات المسلحة من خلال تقدير وتأييد الجماهير لها علينا أن نتنبّه إلى أن أولئك العاملين هناك ، من قادة ، وقوات حرس ثوري وجنود ، وقوات درك ، غير جالسين في بيوت مريحة ويمضون الوقت بالراحة والاستجمام ، وإنما يمضون أوقاتهم بالجهاد والتضحية والفداء ، حاملين أرواحهم على أكفهم ، ففي كل لحظة هم معرضون للموت ، ولأن تسقط عليهم قذيفة أو صاروخ لتحوّل أجسادهم إلى أشلاء . فحريٌّ بالأمة أن تقدر هذه الجهود وهذه التضحيات ا لتي يقدمها هؤلاء الأعزاء ، وحري بالأمة أن ترفع من معنوياتهم من خلال التعبير عن تأييدها ودعمها لهم . فإن الإحساس بالمسؤولية وضغط العمل يرهق أعصابهم فمنهم من يخطط ، ومنهم من يستكشف ويستطلع ومنهم من يسهر الليل في الحراسة . فمن جهة عليهم أن لا يقصّروا ، ومن جهة أخرى عليهم إنجاز أعمالهم على أتم وجه ، فهكذا أجواء ترهق وتتعب الأعصاب ، وتحتاج إلى معنويات عالية . وعلى الأشخاص الذين ليس لديهم معرفة بالمسائل العسكرية أن لا يتدخلوا فيها ، فإن هذا تماماً كقولنا : بأن يأتي أحد العقداء ويوضح لنا المسائل الفقهية ، كما أنكم ترون كيف أن البعض يأخذ له آية من القرآن ، يقرأها ثم يفسرها برأيه ويرتب عليها مسائل عديدة ، دون أن يكون لديه أدنى معرفة بعلوم القرآن أو حتى بالإسلام . فأنا وأنتم ليس لدينا أدنى معرفة بمسائل وفنون الحرب ، ولا بالقضايا العسكرية والأمنية حتى نأتي ونبدي آراءنا بأنه لو فعلوا كذا كان أفضل ولو فعلوا كان أحسن . فما الذي تعلمونه أنتم من هذه الأمور حتى تتدخلوا فيها ؟ فأنا وأنتم ليس لدينا أدنى معرفة ، ومن الأفضل علينا أن نجلس جانباً ولا نتدخل في هكذا أمور ، وندع القادة العسكريين والجنود يقومون بأعمالهم ، فهم أعلم منا بما يجب أن يفعلوا ، فليكفّ كل من لديه جهل بهذه الأمور ، عن تقديم مقترحاته وبرامجه ، ولا يُضعف من معنويات جنودنا ومقاتلينا الذين يبذلون مهجهم في سبيل الوطن والإسلام ويتحملون الضربات الموجعة والكثيرة في سبيل ذلك . فأنتم تجلسون بعيداً عن الأمن والأمان وتقولون لو فعلوا كذا وكذا لكان أفضل . . . ! فالذي يحترق بالنار ليس كالذي ينظر إليها . فدعوهم يعملون ما أمكن وفق الخطط والبرامج التي لديهم وإن شاء الله سيوفقون وينتصرون . استعينوا بالصبر ولا تهنوا ولا تجزعوا ، فإنّا معكم صابرون ، فحربكم هذه لم يمضِ عليها شهران بعد ، فأين أنتم من حرب صفين التي استغرقت ثمانية عشر شهراً من الجهاد والتضحية والمعاناة . فعليكم أن تحافظوا على قوتكم وثباتكم ، أولستم الذين رفعوا قبضاتهم منادين ، بأننا مستعدون للوقوف في وجه القوى الكبرى ومواجهتها ، أولستم من أعلنتم عن
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 263 | السيد الخميني