تشاهدون اليوم كيف تتعالى الأصوات من هنا وهناك بأن الحكومة أصبحت حكومة رجال الدين ( الملالي ) ، وذلك لأن هناك أربعة ، أو عشرة من رجال الدين يعملون للثورة وللبلاد بكل إخلاص وصدق . إن هذه التمتمات الجديدة المتدرجة شيئاً فشيئاً هي نفس أسلوب خططهم السابقة . ففي ذلك الوقت لم تظهر دفعة واحدة أيضاً ، وإنما في البداية شرعوا بحملات الانتقاد شيئاً فشيئاً ، وبواحد واحد أو اثنين اثنين من أهل العلم وأهل المنبر ، ثم وسعوا دائرة انتقاداتهم وأشركوا معهم الصُحف والمجلات ، وأقاموا لذلك المجالس والندوات حتى وصلوا إلى غايتهم ، والآن هم ينفذون نفس الخطط .
فلسفة العزاء على سيّد الشهداء ( ع )
من المصطلحات التي اختلقوها وراحوا يروجون لها في ذلك الوقت اصطلاحهم على الشعب الإيراني بأنه « شعب البكاء » وذلك لينفّروه من مجالس العزاء ويقضوا عليها ، ولذلك قاموا بتعطيل جميع مجالس العزاء في ذلك الوقت وعلى يد من ؟ على يد شخص كان مواظباً على إرتيادها بنفسه ثم إختلق هذه الألاعيب . فهل القضية كانت قضية نفس هذه المجالس ، أم أنهم كانوا يفهمون منها شيئاً آخر جعلهم يسعون للقضاء عليها وإزالتها ؟ وهل القضية كانت قضية نفس هذه العمامة ، أم أنهم كانوا يفهمون منها شيئاً آخر وعلى هذا الأساس راحوا يهاجمونها ؟ لقد أدرك هؤلاء أن هذه المجالس والعمائم ، يمكنها أن تخلق لهم الكثير من المتاعب ، وأن تحول بينهم وبين ما يريدون تحقيقه من أهداف ومشاريع تخدم مصالحهم . فهذه المجالس والتجمعات الحاشدة على امتداد البلاد ، والتي يجمعها موضوع واحد وعنوان واحد ، لا تظنوا أن الهدف منها مجرد البكاء والتباكي على سيد الشهداء ( ع ) فإن سيد الشهداء ليس بحاجة إلى هذا البكاء ، ولا هذا البكاء في حد ذاته يمكنه أن يفعل شيئاً ، ولكن قدرة هذه المجالس على خلق هكذا أجواء جماعية حارّة ، وتوجيهها لهذه الجموع نحو وجهة واحدة ، جعلها ذات أهمية وقيمة سياسية كبرى ، بحيث يمكن للعلماء والخطباء الواعين أن يستغلوها أيما استغلال في تعبئة الجماهير من أجل الإقدام على مسائل في غاية الأهمية لصالح الأمة ، وهنا بالذات تكمن أهميتها ، فإن الأبعاد السياسية لهذه الشعائر والمجالس تفوق في أهميتها سائر الأبعاد والأمور الأخرى ، ولهذا فليس من العبث ما كان يوصينا به بعض أئمتنا من إقامة مجالس العزاء عليهم ، وأمرهم لنا بالبكاء والإبكاء والتباكي ، وأن من يفعل ذلك فإن له كذا وكذا من الأجر ، فالمسألة في جوهرها ليست مجرد مسألة البكاء والتباكي ، وإنما هي مسألة سياسية ، كان الأئمة يهدفون من ورائها
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 253
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥٣