المستهدفين والمقصودين أكثر من غيرهما بالهجمات التي كان يشنها هؤلاء ، فقد كانوا يجبروهم على خلع العمائم من على الرؤوس . فقد قال أحد الذين كانوا يشرفون على هذه الأعمال في قم ، إنه لا ينبغي أن يكون في كل إيران أكثر من ستة معممين ، مع أنه كان يكذب في ذلك إذ لو أمكنهم ، لما سمحوا حتى لشخص واحد أن يضع عمامة ، فإن الذي نفهمه من هذه الإعتداءات على رجال الدين ، وعلى مجالس العزاء ، أن وجود هذين الجناحين ، يشكل تهديداً لمصالح ومشاريع الدول الكبرى في البلاد ، ولذا فإنهم يعتبرونهما من ألد أعدائهم ولذا تعرض هذان الجناحان إلى المضايقات والأذى أكثر من غيرهما .
رضاخان المنفذ لمؤامرة كشف الحجاب الاستعمارية
بعد ذلك ، أثاروا قضية كشف الحجاب وعملوا على تطبيقها بشكل فاضح ومُشين . فقد كان هدفهم من هذا العمل مضايقة وإيذاء أولئك الذين كانوا يعشقون الإسلام ، وملتزمين بأحكامه وتعاليمه . فكم من الجنايات ارتكبوها في هذه المسألة ، حتى العلماء الكبار لم يسلموا من أذاهم وراحوا يحثونهم ويقترحون عليهم تشكيل مجالس مختلطة مع نسائهم وأن يأتوا برفقتهن لحضور تلك المجالس بناءً على أوامرهم ، فقد نقلوا أن أحدهم ذهب إلى المرحوم السيد كاشاني وقال له : بأن الأوامر جاءت بوجوب مشاركتك في هذا المجلس المختلط فأجابه سماحته : لابد وأن هؤلاء يهذون من الشرب ، فقال له إنها أوامر من السلطات العليا ، فأجابه : وأنا أقصد السلطات العليا ، نعم ، فقد كان يريد هؤلاء ومن خلال التخويف ونشر الرعب والتهديد أن يفرضوا ما يشاؤون ، ولكن السيد كاشاني لم يخضع لهم ، ولذا لم يتعرضوا له بسوء فإن كل من كان ضعيفاً ، ضعيف النفس والقلب كان يخضع لهم ويشارك وكل من كان قوياً ، كان يرفض ذلك ويمتنع عنه . فعلينا أن نأخذ عبرةً من هذه المسائل ، فقد استطاع هؤلاء ومن خلال وسائل الدعاية المختلفة المقروءة ، والمكتوبة ، والمسموعة ، أن يصلوا إلى ما كانوا يطمحون إليه من مسائل ، من خلال دراساتهم ومطالعاتهم ، بعد أن كانت هذه المسائل عصية عليهم في البداية ، والطريق إليها مليء بالعقبات . فقد نجح هؤلاء في الوصول إلى ما يريدون ، على نحو ما ذكرته مرات عديدة ينقل المرحوم الشيخ عباس الطهراني « 1 » قائلًا : إني كنت في أراك وأردت القدوم إلى قم أو الذهاب إلى طهران ، ولكي أغادر أراك ، أردت أن آخذ سيارة ، فقال سائق السيارة التي كنت
هامش
( 1 ) من أساتذة الأخلاق البارزين في الحوزات العلمية في قم وطهران .