تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
السوق بأسره ! فهذه هي حالنا عندما لم نكن معزولين ، فعدم العزلة معناه ، أن علاقاتنا مع أمريكا والاتحاد السوفيتي ومع هذا وذاك على أفضل ما يكون . الاستقلال والاكتفاء الذاتي في عزلتنا عن القوى الكبرى الآن ونحن في عزلة ، فما هي حالنا ؟ الآن ونحن في عزلة ، نهض شبابنا الشجعان واستولوا على السفارة الأمريكية واحتجزوا من فيها من الجواسيس ، طبعاً عاملوهم بمنتهى الإنسانية ، وحسب ما كان يصلني دائماً ، فإنهم عاملوهم معاملة حسنة وجيدة ، فأخلاقهم الإسلامية تحتم عليهم ذلك . الآن ونحن في عزلة ؛ ها هي أسواقنا عامرة ، فعّالة ونشيطة ، الآن ونحن في عزلة ؛ لا يستطيع أحدٌ أن يظلمنا أو يأمرنا بإغلاق أسواقنا ، ولا يستطيع أحدٌ أن يفرض علينا ملء الشوارع والمحلات بالزينة والأعلام من أجل الرابع من آبان . فأيهما أفضل ، أن نعيش في عزلة أم دون عزلة ؟ فالإنسان يجد نفسه أكثر في العزلة . بالأمس ، جاءني عددٌ من الشبان ومعهم بندقية ، ولا أعرف جيداً ما هي هذه البندقية ، أتوا بها وأروني إياها ثم قالوا : نحن صنعنا هذه ، وعندما أريناها للجيش قالوا : بأنها بندقية جيدة ونحن مستعدون لتأمين ما تحتاجون إليه من مثلها ، هذا كلّه من بركات العزلة ، فلو لم نكن كذلك ، ما كنّا لنفكر يوماً بالاعتماد على أنفسنا ونصنع ما نحتاجه بأنفسنا ، فعدم كوننا معزولين يعني أن نعيش الإتكالية على الغير ، يعني الأسر ، وأما أن نكون معزولين فمعناه ؛ أن علاقاتنا مع الآخرين مقطوعة ، وأننا لسنا عبيداً للآخرين . ثم يأتي هؤلاء ويذهبون ، ويدعوننا لإعادة العلاقات فيما بيننا وبالشكل الذي نرغب نحن فيه ، كيف هذا ؟ إننا على يقين بأنها لعبة من ألاعيبهم التي تعوّدنا عليها ، طبعاً ، مما لا شك فيه إنه إذا تعامل الجميع على أساس الاحترام المتبادل ، لسادت الأخوّة جميع أرجاء العالم ، ولكن المسألة ليست كذلك ونحن لانهاب هذه العزلة ، بل نرحب بهكذا عزلة تجبرنا على أن نفكر ونخطط لأنفسنا بأنفسنا ، فعدم وجود هذه العزلة ، يعني أن نكون متكلين على الغير ، يعني مدّ اليد إلى الغير في كل ما نحتاجه ، في الصناعة ، في الزراعة ، وحتى في تأمين القمح والمواد الأساسية الأخرى فكل ما نحتاجه يجب أن نأخذه من الغير ، وما دامت الأمة هذا حالها ، فلن تستطيع أن تستقل في شيء ، لا اقتصادياً ولا اجتماعياً ولا عسكرياً . ولكن عندما تُضرب حولكم العزلة ، فستستطيعون عندها فعل ذلك كله ، ففي أجواء العزلة وحدها يمكن لهذا التفكير أن يتبادر إلى ذهنكم وهو أنه علينا أن ندير صناعتنا ، وزراعتنا ، بأنفسنا ، دون الحاجة إلى الآخرين ، وذلك لأنكم ستجدون أنفسكم وحيدين ، وما من أحد يمد يد العون . لكم فالأمة التي تشعر بهذا الإحساس ، وأن الآخرين قد تخلوا عنها وتركوها تواجه مصيرها بنفسها ، تبدأ تفكر جدياً بأن تصنّع وتنتج ما تحتاجه ، ولكن عندما يأتيها كلُّ شيء جاهزاً