تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الاستعداد لحفظ القيم ومواجهة المتآمرين إنكم وقفتم في وجه القوى الكبرى في العالم ، ولم تهابوا إرعابهم كثيراً ولكن عليكم الآن أن تعدّوا أنفسكم جيداً للإضطرابات والمؤامرات التي يُدبَّر لها الآن . علينا جميعاً الاستعداد لهكذا أيام . فقد قمتم بعمل عظيم لا مثيل له ، جعل العالم بأسره يرمُقكم بنظرات الإعجاب والذي يتحمل مسؤولية القيام بعمل جبار كهذا ، عليه أن لا يظن بأننا اليوم وقد طردنا هؤلاء ، فإن آخرين سيأتون مكانهم غداً ، لا ؛ لن يأتي أحد ، فنحن وأنتم مستعدون ، ويجب أن نكون مستعدين للتضحية من أجل هذا العمل الذي قمنا به وذلك على قدر ما له من الأهمية . إننا لم نقع بعد في مآزق اقتصادية ، التي تعرض لها النبي الأكرم ( ص ) والمسلمون الأوائل عندما حوصروا في شعب أبي طالب . فقد كانوا وعن طريق التهريب يحصلون وبمشقة على شيء ليأكلوه ، ليُبقوا أحياء ، ولكن قيمة العمل الذي قاموا به ، كانت تستحق كل هذه التضحيات والعناء الذي تحملوه . فإننا لم نتعرض إلى شيء بعد سوى إلى بعض الإعتداءات التي طالت بعض مناطق البلاد ، والآن قواتنا مشغولةٌ بالرد عليها وقمعها ، فعلينا أن نكون مستعدين ، بحيث إذا تجرّأ وأخرج شيطانٌ آخر رأسه غداً من زاوية أخرى من بلادنا ، أن نكون جاهزين أيضاً لضربه وقمعه فإننا نريد أن نكون أحياء ، ونريد أن نحافظ على كرامتنا وعلى إسلامنا العزيز ، الذي فيه كلُّ شيء ، فيه الاستقلال وفيه الحرية والعزة والكرامة . نريد أن نحافظ على كل هذا وعلى القرآن الكريم . وإن مثل هذه الأمور تستحق منا أن نضحي بأنفسنا جميعاً في سبيلها . فهل نحن أعظم من رسول الله ( ص ) ؟ أم نحن أعظم من الحسين بن علي ( ع ) ؟ فهم أيضاً أعطوا كل ما لديهم في سبيل الإسلام والحياة الكريمة ، ولكننا الآن نملك القوة . التي لم يملكوها هم في عهدهم ، فالرسول الأكرم ( ص ) عندما اضطر إلى اللجوء إلى ذلك الغار ليحتمي فيه ، كان بلا معين إلّا اللهم عدد من الأشخاص وكانوا يعيشون في حالة من الخوف ، فإن الأمور لم تصل بنا إلى هذا الحد بعد . حتى عندما أتى المدينة ، لاقى فيها من العناء والتعب والمشقة ما لم نلاق مثله نحن حتى الآن . فعلينا أن لا نهاب الحرب ، وكيف نهابها ، وقد خاض النبي الأكرم ( ص ) الحروب من أجل الإسلام ، وقد خاض علي أمير المؤمنين الحروب من أجل الإسلام ، فصدر الإسلام كان حافلًا بالحروب ، خاض فيه المسلمون وخلال بضع سنوات ما يقارب الثمانين حرباً أو أكثر . علينا أن نُعِدَّ أنفسنا للحروب ، فنحن نملك القوة . نحن لدينا هؤلاء الشبان الشجعان ، فنحن أمة قادرة على فعل كلِّ شيء ، إذا ما توحدت كلمتها وتوكلّت على الله ربّها ، ولا يخيفنا أي شيء من هذه المسائل ، فإن هؤلاء الذين يريدون زرع الخوف فيكم هم نفس