ويشقى هذا الرجل العشريني « 1 » تلك الخمسين سنة أو أقل قليلًا وأن تقوم أمريكا ، على اعتبار أن البلد بلدها ، وإن كل ما تضع فيه هو لها ، بجلب هذا الكم الهائل من السلاح وتكديسه وتخزينه لنا - طبعاً قد قبضوا ثمنه أضعافاً مضاعفة من نفطنا وثرواتنا - .
فإن أغلب هذه الجبال الموجودة في إيران تحوي في داخلها على أسلحة ومعدّات وذخيرة ، كان عدونا الفعلي والدائم قد أعدّها لنفسه ، والآن وقعت بأيدينا وأصبحت لنا . فالمسألة الأساسية ، هي أن نحافظ على وحدتنا وتلاحمنا جيشاً وشعباً وقادة ، وأن نتكاتف ونضع أيدينا بأيدي بعضنا ، فلو فعلنا ذلك ، فلن تكون هناك قوة على هذه الأرض تستطيع هزيمتنا ، فإن الدول الكبرى لديها من المشاكل ، ما يجعلها عاجزة عن متابعة جميع المسائل فإنهم يقفون في وجه بعضهم ويخاف بعضهم بعضاً ، تماماً كالذئاب ، فإنها عندما تريد أن تنام ليلًا ، تضع وجوهها بعضها قبالة البعض خوفاً من أن يغفل أحدها ، فينقض عليه الآخرون ليلتهموه .
فإذا ما أرادت أمريكا القيام بعمل ما ، فاعلموا أن هناك ذئباً آخر مثلها ، يقف في مقابلها وينظر إليها ويترصدها ، وهذا الذئب أيضاً هناك ذئابٌ أخرى تترصده « اللهم إشغل الظالمين بالظالمين » ، فليست المسائل كما يُلقي في مسامعنا هؤلاء ، بأن أمريكا ستفعل كذا وتفعل كذا ، فها هم شبابنا الأعزاء ، قد هجموا على السفارة الأمريكية واستولوا عليها . واحتجزوا من فيها ، وبالتأكيد فإنهم تعبوا وعانوا حتى أنجزوا هذا العمل ، لكن أجرهم وثوابهم عند الله تبارك وتعالى - فأنّى لأمثالنا أن نفي حقهم من الشكر ، وعملهم له ما له من القدر عند الله - وقد مضى على احتلالهم لها سنةٌ كاملة اكتفى فيها هؤلاء بمجرد الكلام والثرثرة ، وحملات التهديد ، والوعيد ، بالإضافة إلى حصار اقتصادي مزعوم ، ومضايقات أخرى لم تنل من عزيمة أمتنا ولم تلحق بها أدنى ضرر ، فها هي أمتنا على حالها ولم ينقصها أي شيء ، وحتى لو مضى عشر سنوات أخرى سيبقى الحال كما هو ، فالقيمة الأسياسية لهذا العمل إنما تكمن في قدرته على إيقاظ الجماهير المستضعفة على امتداد هذا العالم ، وإخراجهم من حالة الرعب والخوف التي استولت على أذهانهم ثم يأتي هؤلاء الآن ، ليقولوا : بأننا نعيش في عزلة ، لكننا نسألهم : وماذا كنّا نحن قبل هذه العزلة ؟ كنا عبارة عن أمة ضعيفة ، مسكينة تابعة للآخرين ! يستطيع فيها مجرد شرطي في سوق طهران الكبير أن يتحكم على
هامش
( 1 ) محمّد رضا بهلوي شاه إيران المقبور .