عشرين عاماً . وإن ما يقوم به هذا المجرم من عمليات قصف بالصواريخ ، وما يرتكبه من مجازر وأعمال تخريب وتهديم وقتل ضد شعبنا وشعبه ، وذلك بهدف إخافتنا وإرعابنا لنضطر إلى التسليم دون مقاومة ، ولجوئه إلى القصف الصاروخي من بعيد وتجنّب المواجهة المباشرة مع قواتنا ، يكشف عن مدى خوفه وجبنه من الاصطدام مع شبابنا الشجعان ، ويظهر مدى الضعف والعجز الذي هو فيه ، ولكن تعوّده على الخطأ ، ولهاثه وراء أوهامه الباطلة ، وأعصابه المتعبة ، تحول بينه وبين الاختيار الأسلم والأقوم لنفسه ولأمته ، فإنه بأفعاله هذه ، أسقط نفسه ، وأراق ماء وجهه ، داخل العراق وخارجها ، وأمّا ما تسمعونه في راديو بغداد ، وما هو موجود في الصحف العراقية ، فإنه مجرد ضجيج ، بعيد كل البعد عن الواقع ، فقط يكفي أن تشاهدوا الوضع في العالم من حولكم حتى تتبين لكم الحقيقة ، فقد فقد هؤلاء مكانتهم السياسية - هذا فيما لو كانت لهم مكانة في الأصل - عند الكثير من دول العالم ، حتى في داخل العراق فإنه يلاقي معارضة جماهيرية واسعة ، بدأت أصواتها تعلو شيئاً فشيئاً ، وتظهر آثارها .
إن حكومتنا وقواتنا العسكرية ، تختلف عنهم ، بأنها من الشعب ومع الشعب والشعب كلُّه معها ، ولهذا السبب نراهم يحاربون بهذا الحماس وهذه البسالة - حفظهم الله جميعاً - فإن كل إيران تقف خلفهم وتساندهم ، في حين أن الوضع في العراق ليس كذلك ، فإن هؤلاء يُكرهون الناس على تقديم العون لهم ، ويغيرون على القرى ، ويفرضون على الناس خدمتهم فرضاً ، ففي أيّ من قرى العراق تجدون نساءً ، وشباباً يعملون لخدمة قوات الجيش ، فيخبزون لهم ، ويُعلّبون لهم ، ليس عندهم ذلك . فهكذا أمة مِمَن تخاف ؟ ! ولماذا عليها أن تخاف ؟ ! فإن عندنا الله ، وعندنا الإسلام ، وإنا نعمل لله ، ومن يعمل لله فلماذا يخاف ؟ ! ممّ ذا يخاف ؟ ! إنما على أولئك أن يخافوا ، بأنهم لو قُتلوا فجهنم لهم بالمرصاد ، أما شبابنا الذين يحاربون من أجل الله ، فإن أجرهم على الله ، فهل من الممكن أن يحارب أحدٌ في سبيل الله ثم لا تشمله رحمة الله وعنايته ؟ ! إن شاء الله ، سيُحشر شهداؤكم مع شهداء صدر الإسلام وتزدادون قوة واقتداراً .
حفظكم الله جميعاً ، ومثلما تفضل هذا السيد ، فإني بداية أشكركم على العناء الذي تتحملونه ، بل عليّ أن لا أشكركم ، لأنكم إنما تعملون لأنفسكم ولبلدكم وعملكم هذا عظيم جداً عند الله ، وسيجزيكم الجزاء الأوفى عليه .
والآن وقد عزمتم على أن يُنجز المجلس أعماله ، وتريدون إحالتها إلى الحكومة ، فهو عمل صحيح وسليم ، أتمنى لكم السلامة والتوفيق ، أينما كنتم وحللتم ، سواء في الجبهات أو غيرها ، وآمل أن تتغلبوا وبكل اقتدار على جميع الشياطين .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 247
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٤٧