تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

خطاب

التاريخ : 28 مهر 1359 ه - . ش / 10 ذي الحجة 1400 ه - . ق المكان : طهران ، حسينية جماران الموضوع : مسؤولية الدول الإسلامية حيال هجوم صدام على الجمهورية الإسلامية الإيرانية المناسبة : عيد الأضحى المبارك الحاضرون : سفراء الدول الإسلامية بسم الله الرحمن الرحيم الدين الإسلامي دين عبادي - سياسي في هذه اللحظات التي نجتمع فيها في هذا المكان المتواضع ، تعقد حشود المسلمين الوافدة من كافة أنحاء العالم الإسلامي ، اجتماعها السنوي في مكة المكرمة ، هذا الاجتماع العبادي - السياسي المهيب ، فالإسلام دين عبادي - سياسي يمتزج فيه ما هو عبادي بما هو سياسي ، وما هو سياسي بما هو عبادي ، فلا انفكاك بين الاثنين . إن هذا التجمع والتواجد في مكة المكرمة ، الذي دعا إليه الإسلام ليُعقد مرة كل سنة ، وعلى سبيل الوجوب للمستطيعين ، والاستحباب لغيرهم ، ينطوي على نقطة هامة وهي إيجاد نوع من التواصل والتلاقح الفكري والثقافي والإعلامي بين مسلمي العالم ، في جوٍ تذوب فيه الفواصل والفوارق بين الأشخاص ، من خلال تجريد الإنسان من كل ما هو دنيوي اللهم إلا من ثوب بسيط بخرقتين غير مخيطتين ، والهدف الأساس من كل هذا أن يتداول المسلمون فيما بينهم أخبار أمتهم ماضيها وحاضرها ، والعقبات والتحديات الحاليّة والمستقبلية التي تواجهها ، والاطلاع على ما يجري في مختلف البلدان الإسلامية ، فالحج يمثل تظاهرة عبادية سياسية ثقافية ضخمة ، ومن المؤسف أن تجدنا كمسلمين قد ابتعدنا كثيراً عن روح الإسلام وآفاقه الرحبة وحقائقه الساطعة لنعيش في زوايا ميتة وآفاق ضيقة ، فهذا الحج الذي من المفترض أن يكون مؤتمراً يحتشد فيه مفكرو وعلماء وكتّاب ومثقفو الأمة الإسلامية ، ليتدارسوا أوضاع الأمة الإسلامية السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، والتحديات الراهنة والمستقبلية التي تواجهها ، والبرامج العملية الكفيلة بحل هذه العقبات ، قد تحوّل إلى مجرد طقوس ومراسيم فارغة من محتواها السامي ، يمارسها عامّة الناس بطريقة عقيمة وغير مثمرة . وبدل أن يكون مركزاً لمعالجة المشكلات وحلها ، راح يضيف عليها ويوسع من مساحتها . ولكنّ المشكلة العظمى التي نعاني منها كمسلمين
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 212 | السيد الخميني