هي : هجرنا القرآن ، وابتعادنا عنه ، وسيرنا خلف لواء الآخرين ولو أنّ المسلمين جميعاً عملوا بمضمون هذه الآية فقط :
( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) « 1 » لحُلت جميع مشاكلهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية دون الحاجة للآخرين في حلّها ، وقد وضع الإسلام للناس في كل مجال أموراً عبادية - سياسية ، فصلاة الجماعة التي حثّ الإسلام عليها وتقام في كافة أنحاء العالم الإسلامي ، في المدن والقرى والأحياء ، ذات بعد اجتماعي وسياسي ، تهيء الفرصة أمام أبناء البلد ليجتمعوا ويناقشوا المشاكل المتعلقة ببلدهم ، وكذلك الأمر بالنسبة لصلاة الجمعة ، ولكن على نطاق أوسع ، وأمّا اجتماع الكعبة فإنه الأكبر والأعظم ، والذي تعجز عن إقامته والإعداد له أي دولة من الدول ، ولكنّ الله أقامه على نحو يجتمع فيه المسلمون من كافة أنحاء الدنيا وعلى نفقتهم الخاصة ، دون تشكيل أدنى عبء أو إزعاج لدولهم ، لكن للأسف لا يستفاد منه الاستفادة المرجوة .
مسؤولية الدول الإسلامية حيال الحكومة العراقية
إننا نجتمع الآن في يوم تشنّ فيه حكومة صدام الغاصبة وبدون سابق إنذار أو علم ، ولا حتى أي عذر مُبَرر دولياً . حرباً برية وبحرية وجوية واسعة النطاق ضد إيران ، تهدف إلى إخضاعها والاستيلاء عليها وضمها تحت سيطرة هذا الإنسان الملحد البغيض ، ومع أنّ القرآن حدد تكليف المسلمين في مثل هذه الحالة بقوله : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله . . . ) « 2 » ، فأي من الدول الإسلامية عملت بتكليفها ، وبحثت وحققت لتعرف من الباغي والمعتدي فتقاتله كما أمر الله ؟
وعلى أيّ منها يخفى بأن صدام قد بغى واعتدى علينا ؟
لماذا لا تعمل الدول الإسلامية بمضمون هذه الآية الشريفة ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) ؟
ولكن المؤسف في الأمر أن تجد بعض البلدان الإسلامية أي تلك البلدان التي تديرها بعض الحكومات باسم الإسلام ، تسارع إلى الإعلان عن دعمها وتأييدها له في حربه علينا ، مع أنها
هامش
( 1 ) ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 103 .
( 2 ) ( 2 ) سورة الحجرات ، الآية 9 .