تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الإسلام ويبالغ في اظهار الولاء للإسلام ، إلى درجة داخله الشك فيه ، وتوقع أن تكون هناك قضية وراء ذلك . فطلبه يوماً وقال له : هل تعرفني ؟ فقال نعم ، أنت من علماء الإسلام وما إلى ذلك . هل تعرف من والدي ؟ نعم ، ان نسبك يرجع إلى النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلم ) . هل تعرف نفسك ؟ نعم ، آبائي كانوا يهوداً وانا الان مسلم . قل لي ما الذي دفعك إلى اعتناق الإسلام ؟ ففهم هذا الرجل أن اللعبة التي يريد تمريرها قد انكشفت ، فلاذ بالفرار . هذا الرجل بقي ينتظر عشرين يوماً ونيفاً وكان كل حديثه من نهج البلاغة ومن القرآن الكريم ، فقدح في ذهني ان هذا الشخص مثل ذاك ! والا إذا كنت تؤمن بالله وتؤمن بما تحمل من مفاهيم فلماذا تأتي إلي ؟ انا لست إلهاً ولا نبياً ولا إماماً ، أنا طالب علوم دين في النجف . لقد جاء ليخدعني ، وأن أقوم بتأييدهم . ولم أتحدث عنهم ، بل اكتفيت بالاستماع . وعلقت على كلمة واحدة حين قال ( اننا نريد القيام بانتفاضة مسلحة ) فقلت : كلا ، انكم لا تقدرون على تنظيم انتفاضة مسلحة . فلا تعرضوا أنفسكم للتهلكة . انهم يريدون باسم القرآن وباسم نهج البلاغة القضاء علينا والقضاء على القرآن ونهج البلاغة ، على غرار قضية رفع المصاحف على الرماح إبان عهد أمير المؤمنين - - سلام الله عليه - - وحين جعلوا القرآن حكماً . لقد كان أمير المؤمنين مظلوماً حقيقةً . كم قال لهؤلاء السيئي الحظ انهم يحتالون عليكم ، اتركونا نقاتل ، لقد فات الاوان . إن النصر قريب ولم يتبق شيءٌ . فاجتمعوا حوله وشهروا سيوفهم وقالوا سنقتلك إذا لم تأمرهم بالعودة ؛ القرآن ينص على ذلك . فاضطر أمير المؤمنين أن يأمر جيشه الذي كان على وشك الفتح حيث لم يبقى سوى سويعات للفتح ، أمره بالعودة . فما أن عادوا حتى منوا بالهزيمة بعد أن وقعت الاحداث المعروفة . هذه المجموعة التي شهرت سيوفها ضد أمير المؤمنين ، عادت فشهرت سيوفها من جديد ضده . ينبغي لنا أن نرى ما معنى عملهم هذا ، لقد كان على جباههم آثار سجود ، ابن ملجم كان من أصحاب الجباه السود ، انظروا ماذا فعل ؟ القضاء على الإسلام باسم الاسلام لقد كابد الإسلام دوماً من أمثال هؤلاء الذين حاولوا ضرب الإسلام باسم الإسلام . ألم يكن محمد رضا ( بهلوي ) يطبع القرآن ؟ ألم يكن يذهب كل سنة لزيارة المشهد المقدس ؟ ألم يكن يتحدث دوماً عن العدالة الإسلامية وماهية العدالة ؟ ألم يقل أن سيدنا العباس بن علي - - سلام الله عليه - - أنقذني في احدى القضايا ؟ كان يقول إنها من قدراتهم . من الجرأة الكبيرة التي كانت لديهم هي انه كان يقول بجدٍ بدون أدنى حياء ان هذا العمل هو من صنع الله ، ونحن نبتغي مرضاة الله . نحن أيضاً نتطلع إلى هذا الامر ، وأنتم أيضاً إذا ما تأملتم أحياناً لصدقتم بما يقولون . فالكثيرون انطلت عليهم هذه القضية وأخذوا يقولون أليس هو ملك ينادي بالقرآن