سيادة القانون في أقرب فرصة
مرت سنة وعدة أشهر على الثورة الإسلامية التي تواصل مسيرتها بسواعدكم المقتدرة . أيها الشعب المسلم ! قد رتبتم كافة شؤون الأجهزة الحكومية وأمور البلاد ، من الجمهورية الإسلامية إلى مجلس الشورى . وحضرتم عند صناديق الاقتراع عدة مرات وشاركتم في الاقتراع بكل حرية . وهذا سهم في أعين هؤلاء الذين لا يطيقون رؤية الإسلام . هؤلاء يعرفون أنه لو لم تكن هذه النهضة إسلامية لما تسنى انجاز هذه الاعمال بهذه السرعة . إن هذه الاعمال تسير بقدرة الإسلام .
انكم تشاهدون في العراق المجاور لنا الذي قام - - حسب اصطلاحهم - - بثورة منذ أكثر من عشرين عاماً ، ويحاولون في هذا العام ورغبة منهم في تقليد إيران ومن أجل أن يقولوا بأنهم بشر أيضاً ، المباشرة باجراء انتخابات . ولا شك أن هذه الانتخابات أسوأ من انتخابات عهد الشاه ، أليس أن المواطنين هناك يدلون باصواتهم على غرار ما كان يجري إبان عهد الشاه المخلوع ، حيث كانوا يشكلون عصابة ويمارسون الضغوط ويجبرون الناس على المجيء إلى صناديق الاقتراع بالإغراء أو الاكراه ليدلوا باصواتهم لصالحهم . فهؤلاء أسوأ من أولئك . إذ يشاهدون أن إيران تمكنت في غضون عام وعدة أشهر ، من إرساء جميع الأسس اللازمة لتمشية الأمور في البلاد ، وهم لم يتمكنوا من تحقيق واحد من هذه الاعمال بعد مضي أكثر من عشرين سنة ، حتى في ظل القهر والاكراه والضرب والسجن والمجازر .
العدو يستهدف إسلامية الثورة بالدرجة الأولى
انهم لا يطيقون ثورتكم الإسلامية هذه ، عندما يحللون الأمور ليقفوا على حقيقة ما جرى ، يجدون أن الإنسان هنا لا يتميز عن الإنسان في باقي المناطق ، ففي كل مكان ينبري أحدهم ليرفع لواء القيادة ويقول أنا قائد ، في كل مكان يظهر حزب ويقول انا الحزب ، ولكن ماذا حدث في إيران لتتوالى الاحداث بهذه السرعة ، التي تشبه بالمعجزة ؟ عندما يحللون الأمور يجدون أن هناك مدرسة تقف وراء هذا العمل . أنها مدرسة الإسلام الذي قاد إلى هذه الأعمال ، فالشعب قام بهذه الأعمال من أجل مرضاة الله . فعندما أصبح الله تعالى نصب أعين الناس ، أي عندما أصبح الشعب يد الله ، وعندما أصبح العمل لله ، والتلويح بالقبضات لله والآن أيضاً الأمور كذلك إن شاء الله وستبقى كذلك حتى نهاية المطاف ، حسناً ، إن ما كان ينبغي ان يستهدفه الأعداء هو الإسلام ومن هم أقرب للإسلام والذين يريدون أن يعلموا المواطنين أحكام الإسلام . هؤلاء هم المستهدفون ليتسنى لهم افراغ الثورة من مضمونها شيئاً فشيئاً . وعندما تفرغ الثورة من مضمونها وتتحول إلى ظاهر خال من أي مضمون يوجهون إليها الضربة القاصمة الأخيرة .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 370
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٠