تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وقد تكون شهادتنا صادقة ، لكننا عندما نعرض أنفسنا على المحك الذي حدده الله ، نرى أننا في تلك الجماعة التي جعلها الله صنفين : الذين آمنوا والذين كفروا . إذا أردنا أن نفهم هل أننا من صنف الكفار ، وحتى لو كنا في عداد المسلمين ، وتنطبق علينا أحكام الإسلام ، فنحن مسلمون ، لأن المسلم هو الذي ينطق بالشهادتين ويؤدي آداب الإسلام . بيد أن الإيمان أعلى من هذا . أنه أمر فوق هذا . علينا أن نمتحن أنفسنا بالعيار الذي وضعه الله لنفهم هل الله ولينا أم ولينا الطاغوت ؟ هل نخدم الشيطان أم نخدم الله ؟ إننا إذ ندرس ، هل ندرس لله أم لأهوائنا النفسية وهي الشيطان ؟ ونحن إذ نفتي ، هل نفتي لله أم لاهوائنا النفسية وهي ذاتها الشيطان ؟ وإذ نعمل في الدائرة ، هل نعمل لله أم لاهوائنا النفسية وهي ذاتها الطاغوت والشيطان ؟ هذا محك وضعه الله . أيها الاخوة ، هنا منزل نزلتم فيه ويجب أن تخلعوا هذه الخرقة ، قد يحصل هذا عاجلًا أو آجلًا ، ولكن سيحصل . قد يطول عمر الإنسان مئة عام ، لكنه سيغادر . فهل سيدخل إلى النور إذا غادر أم إلى الظلمة ؟ هذا هو الميزان . أنتم حرس الإسلام ورفاقكم حرس الإسلام ، انظروا هل الأهواء النفسية هي التي دفعتكم إلى هذا ، ولكنكم تتذرعون كل يوم بذريعة ، وتمارسون عملًا انحرافيا مثلًا لا سمح الله ؟ أم إنكم تسيرون على الطريق المستقيم ، ولا تنحرفون إلى هذا الاتجاه أو ذاك . الصراط المستقيم هو الصراط الذي يكون أحد طرفيه هنا وطرفه الآخر الله ، المستقيم هو الطريق السوي ، وأيّ انحرافٍ في أية جهة كان ، يصدُّ الإنسان عن طريقه ويجره إلى الظلمات . الحفاظ على المعنويات الإلهية المنبثقة عن عهد الثورة حاولوا تحجيم أهوائكم قدر الإمكان ، حتى توفّقوا إن شاء الله إلى أن تموت الأهواء فيكم . أنكم تريدون خدمة الإسلام ، وكذلك كان الحال منذ البداية ، حينما انبثقت هذه النهضة وهذه الثورة الإسلامية ساهمت فيها كل الجماعات التي كانت في إيران ، باستثناء أولئك المنحرفين وهم دائماً منحرفون . لقد كان اندفاعكم بصورة تلقائية . لم يأت أحد ليهمس في آذانكم تعالوا نذهب لنفعل كذا وكذا ، إنما أدركتم من أنفسكم انه يجب سلوك هذا الطريق . هذا الطريق طريق الله . لقد أنجزتم إحدى مراحل هذا الطريق بإزاحتكم الموانع التي كانت امام تقدم الإسلام وامام تقدم أحكام الإسلام . وطبعاً لا تزال هنالك بعض الموانع ، لكنكم ازحتم الخطير منها ، واتحدتم جميعاً ، اتحد كل أبناء هذا البلد . وفي حين اندفع الجميع إلى التضحية وبصوت واحد ، لم يكن هنالك أي دافع طاغوتي ، وإنما كان الهدف هو الله . تحولٌ عجيب ومعجز كان قد ظهر لديكم ولدى سائر أبناء الشعب بحيث ما كنتم تفكرون بأن تحصلوا على هذا المنصب أو ذاك ، وأن تقوموا بهذا العمل لأجل ذلك المنصب ، لم يكن الأمر هكذا إطلاقاً . الشخص الذي يتقدم نحو الدبابة بقبضة عزلاء ويلقي بنفسه تحت الدبابة ، عمله هذا