سيد الشهداء هزم في كربلاء أيضاً ، لكن ذلك لم يكن هزيمة . قتل وأحيا عالماً بأكمله . وأمير المؤمنين أيضاً هزم في حرب صفين ، إلا أن هذا لم يكن هزيمة . كان يخدم الإسلام ويعمل في سبيل الله . الذي يعمل في سبيل الله لن يفشل أبداً ، بل الفوز نصيبه في كل الأحوال . لا تخشوا أنكم إذا قلتم شيئاً خلاف الماركسية مثلًا ، سيقولون عنكم إنكم رجعيون ، بل هم الرجعيون . هؤلاء الذين ينادون بالشيوعية وما إلى ذلك ، هم أنفسهم أكثر تجبراً ودكتاتورية من الجميع ، وقد سجنوا كل شعوبهم وكبّلوها بالأغلال . ما من حرية لأحد في تلك البلدان . كما لا توجد حرية في البلدان الغربية أيضاً ، هنالك اسم الحرية وكلام عن الحرية . إذا كانت ثمة حرية ، فما الذي جناه هؤلاء السود المساكين حتى يضيّقوا عليهم هكذا ؟ لا تظنوا أن هذه المشاريع وهذه الأمور حقيقية في أي مكان من العالم ، أو انهم يريدون العمل بها . هذه المنظمات والهيئات الفلانية شكلوها في العالم على أيدي الأقوياء ، لذلك فإن لهم حق الفيتو ، هي للأقوياء فقط ، كل هذه ألاعيب غرضها ابتلاعنا . إنها مناورات سياسية يريدون بها خداعنا وابتلاعنا . عليكم أن لا تنخدعوا بهم ولا تتأثروا لا بالشرقيين ولا بالغربيين . اعملوا بما قرره الإسلام . لا تبالوا لأحد أياً كان ومهما قال لكم . خذوا الإسلام بنظر الاعتبار . وأعلموا أن معارضي هذا المجلس ومعارضي هذه الثورة ومعارضي الإسلام سيواصلون معارضتهم مهما فعلتم ، وكل ما في الأمر أنهم يواصلونها بذريعة في وقت ما ، وبذريعة أخرى في وقت آخر .
نائب الشعب خادم للإسلام والبلد
عليكم أن تخدموا الإسلام والبلد . إنكم نواب شعب كله يريد الإسلام ويعشق بلاده . وعليكم تقديم الخدمة لهذا الشعب ، وأن تكرّسوا طاقاتكم لخدمة ما جعلوكم نوابهم عليه . إذا انحرفتم عن إرادة الشعب فقد خنتم نيابتكم للشعب . وانا أتمنى أن تسيروا بهذه النهضة قدما بمنتهى القوة إن شاء الله وبكل عزة وعظمة . ويكون المجلس مجلساً إسلامياً أخلاقياً متكاملًا ، وتكونوا معلمي أخلاق للمجتمع ، وأن يكون المجتمع كله سنداً لكم ، وتكونوا جميعاً هوية واحدة ، الحكومة والشعب والجيش والناس والجميع يكونوا هويةً واحدةً وأعضاء في جسم إنسان واحد . كونوا جميعاً في خدمة الإنسان الكامل وهو الرسول الأكرم ، وكونوا جميعاً بمنزلة أعضائه في الخدمة . فإذا كان كذلك كان النصر حليفنا . وإذا ظهرت انحرافات لا سمح الله وتدخلت الأغراض الشخصية والمناصب والمواقع وما إلى ذلك ، فهذا أولًا انحطاط أخلاقي كبير وانحطاط بين يدي الله ، وثانياً يُخشى عليكم أن لا تستطيعوا حمل هذا العبء وإيصاله إلى غايته . أيدكم الله جميعاً إن شاء الله ، وأيدنا جميعاً وأيد كافة المسلمين . وحفظ الجميع من شر الشيطان الأكبر وأذنابه . وحفظنا من شر النفس الأمارة بالسوء .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 288
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨٨