( صلّى الله عليه وآله وسلم ) كل هذه الغنائم لأهالي مكة ولأبي سفيان وأمثاله ، أعطى كل الغنائم للذين كانوا ضده . عتب عليه البعض وقالوا انهم قد شاركوا في المعركة ، ولم يحصلوا على شيء من الغنائم . فقال له ( ص ) : الا تحبون أن يأخذوا هم الإبل ويكون الرسول معكم ؟ هم أخذوا الإبل وكان نصيبكم الرسول . من الخسارة أن يضحي الإنسان ثم يطلب إبلًا « 1 » . أنتم الآن بعضكم ربما كنتم في كردستان ، وأحداث كردستان وتلك التضحيات ، أفتريدون الآن بعد أن عدتم إبلًا ؟ ! أتريدون شيئاً لأنفسكم ؟ ! هل يمكن لشيء أن يعوض هذه التضحية ؟ ! تجاوزوا هذه الرغبات ، هذه الرغبات ظلمات كلها . إنها الظلمات التي يقول عنها الله : والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات . الفطرة كلها على النور ، فطرتكم فطرة نيرة ، انها فطرة التوحيد . أنفسنا هي السبب في انحراف تلك الفطرة صوب الجهالات والظلمات .
الانتصار على النفس بمراقبة الأعمال
علينا أن نراقب أنفسنا . علينا أن نجاهد أنفسنا . علينا أن نحاسب أنفسنا بأنفسنا ، قبل أن نُحاسَب . حاسبوا أنفسكم بأنفسكم ، قبل أن يحاسبكم المحاسبون . كل لحظات عيونكم ، كل خطرات أذهانكم ، كل أفكاركم الباطلة في محضر الله ، مسجلة في الصحف والملفات . كل لحظة من لحظات عيونكم تأتي خلافاً لما أمر به الله ، لن تغيب عن محضر الله بل تسجل عنده . وقد جاء في الروايات أن هذه الأعمال تعرض مرتين في الأسبوع على ولي الأمر ، على إمام العصر - - سلام الله عليه . - - راقبوا أن لا تكون أعمالكم بحيث لو عرضت على إمام العصر - - سلام الله عليه ، - - لآلمته لا سمح الله ، ولأخجلته بعض الشيء أمام ملائكة الله ، أن هؤلاء هم شيعتي ، هؤلاء هم أحبائي يعملون بخلاف المقاصد الإلهية . رئيس القوم يصيبه الاحباط إذا عمل قومه خلافاً .
أيها الحرس الأعزاء ويا جنود الإسلام ، احرسوا أنفسكم أيضاً أينما كنتم ، حتى تحققوا النصر على أنفسكم والنصر على كل الشياطين . إنني آمل أنكم إذ شاركتم في هذه النهضة بذلك الحماس والغليان وبتلك التضحيات ، لا تنكصوا خذولين في وسط الطريق وتنسحبون في منتصف الدرب . لقد تحركت هذه القافلة وهي سائرة إلى الله . سيروا سوية في هذا الطريق . إذا كنتم معاً سوية في هذا الطريق كان الله معكم . لا تتفرقوا ، أنتم أخوة لبعضكم . ( إنما المؤمنون اخوة ) « 2 » ، هذا أيضاً محك نرى من خلاله هل ننظر للآخرين بعين الاخوة ، وهل نتعايش معاً كاخوان أم لا ؟ ثمة خصومات ومشاكل بيننا لا سمح الله ؟ المؤمن هو من يكون
هامش
( 1 ) سيرة أبن هشام ، ج 4 ، ص 142 .
( 2 ) الحجرات ، الآية 10 .