خطاب
التاريخ : 6 خرداد 1359 ه - . ش / 12 رجب 1400 ه - . ق
المكان : طهران ، حسينية جماران
الموضوع : هيمنة الله على النفوس معيار لاختبار الإيمان
الحاضرون : قادة حرس الثورة الإسلامية في مختلف انحاء البلاد
بسم الله الرحمن الرحيم
معيار هيمنة الله على النفوس
أشكر السادة الذين اجتمعوا هنا لأتحدث إليهم ببعض الأمور . لقد جعل الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم ميزاناً ، علينا أن نعرف من خلاله أنفسنا وغيرنا . يقول عزّ من قائل : ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ) « 1 » . ما يميز المؤمن الحقيقي عن غير المؤمن هو ما يقوله كتاب الله فإذا كان المرء مؤمناً لا بد أن يكون الله تبارك وتعالى وليه ، والله تبارك وتعالى يخرج المؤمنين من كل الظلمات ، ومن كل ما يحجب الانسان عن الحق تعالى ، يخرجهم من كل هذه ويدخلهم إلى النور . هذا الإنسان الغارق في الحجب والغارق في الظلمات ، إذا آمن إيماناً حقيقياً ، اخرجه الله من كل أنماط الظلمة وادخله إلى النور . القلب المعتم الذي غدت كل أشيائه في هذا العالم حجباً عليه ، يزيلُ الله تبارك وتعالى هذه الحجب واحداً بعد الآخر ويحل النور محلها . والنور المطلق هو جماله عز وجل . إذا أردنا أن نختبر أصحاب الادعاءات ، علينا أن نرى هل هذا المعيار ، هل هذان المعياران اللذان ذكرهما الله تبارك وتعالى لمعرفة المؤمنين من غير المؤمنين ، موجودان فينا أم لا . بمجرد أن ادعي أنا أو أنتم أننا مؤمنون بالله ، ما لم يكن ذلك المعيار الذي قرره الله تبارك وتعالى فينا ، يبقى ادعاؤنا فارغاً . هل نحن من أولياء الله وهل الله ولينا ، أم أننا من أولياء الطاغوت ، والطاغوت ولينا . إذا وجدتم أنفسكم قد خرجتم من قيود عالم الطبيعة ومن ظلمات عالم الطبيعة وألفيتم أن وشائج الإنسان بعالم الطبيعة قد زالت أو ضعفت . إذا وجدتم أنكم لا تقومون بعمل ما إلا في سبيل الله فإن حكومة الله قد هيمنت عليكم وعلى قواكم ، وكان كل شيء فيكم وكل جوارحكم وقواكم مؤتمِرة بأمر الله . إذا كانت أعينكم محجوبة ، تنظر إلى ما يجب أن لا تنظر إليه ، فهذه علامة ولاية الطاغوت . وإذا احترزت العين عن تلك الأشياء التي توجب ظلمة الفؤاد ، فالله هو الولي . هذا محك واضح يستطيع كل إنسان
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 257 .