ليس لأجل منصب . وإنما لأجل الله . الشخص الذي يهجم بيد عزلاء على أصحاب الأسلحة الذين يطلقون النار بلا أي تحرج ، لا يقوم بهذا للحصول على مكاسب دنيوية ، فهو يضحي بنفسه . الذي يغض الطرف عن الدنيا لا يمكن أن يعمل هذا من اجل الدنيا . في هذا التحول الذي شملكم جميعاً ، جميع من نزل إلى الساحة تقريباً ، النساء والرجال ، الصغار والكبار ، النساء وهن يحملن الصغار في أحضانهن ، لم تكن في هذه الحال أية شبهة شيطانية ولا أية آمال شيطانية . تذكروا حالتكم تلك ، حالتكم حينما كنتم تصعدون إلى السطوح وتهتفون الله أكبر ، وكان الشياطين في الأطراف يستهدفونكم بالرصاص . كنتم تنزلون إلى الشوارع وتواجهون أناساً لا يخشون الله ويريدون سحقكم بالدبابات . تذكروا حالتكم تلك . انها حالة كان الله وليكم فيها . أي ان كل شيء فيكم كان إلهياً . حركتكم كلها كانت حركة إلهية ، كنتم يد الله في تلك الحال . وهذه الجماعة ، هذه الجماعات التي كانت تعمل بهمة واحدة ، هؤلاء كانوا يد الله ؛ يد الله مع الجماعة « 1 » ، تذكروا هذه الحال وحافظوا عليها . لا تقولوا لقد انتهت المسألة وتعالوا الآن لنتقاسم ، لا تقاسم في الأمر ، ليس هنالك تقسيم ، التقسيم لأولئك الذين عملوا من اجل مطامح دنيوية . أنتم ذهبتم ووضعتم أرواحكم على طبق الإخلاص وأهديتموها . هل فعلتم هذا لأجل بطونكم حتى تريدون الآن التقسيم ؟ ! لا تقسيم في الأمر .
سمو قيمة التضحية في سبيل الله
اطلبوا من الله ، اطلبوا الأجر من الله ، هذه الأشياء الدنيوية لا تمثّل ثمناً لتضحيتكم بأنفسكم ووضعكم إياها على طبق الإخلاص . والآن هل تريدون بدل التضحية بأرواحكم داراً أو دكاناً أو منصباً ، هل يمكن أن يكون هذا بدل ذلك ؟ ! الذي ضحى بكل شيء عنده ، بنفسه ، بإبنه الشاب ، وبكل ما يملك ، يأتي الآن ويقول أعطوني داراً بدل ذلك . هل لهذا بدلٌ أصلًا ؟ هذه التضحية لا يستطيع أحد تعويضها سوى الله . لو أعطيتم كل هذه الدنيا لما كانت عوضاً . حافظوا على تلك الحال ، وعودوا إليها ، ولا تعودوا إلى الخضوع لقيادة الشيطان ولا يكون الطاغوت وليكم . إذا بقيت تلك الحال ، حكمتْ فيكم ولايةُ الله ، وهذا شيء لا يعوّض . أنتم الذين تذهبون إلى كردستان وتضحون ، هذه التضحية لا تعوض في الدنيا حتى تأخذون العوض . إذا خطر ببالكم فكرة الحصول على العوض ، فمعنى ذلك أن عملكم لم يكن لله ، بل للدنيا . إذا كانت القضية قضية تقسيم أموال ، سيتضح أن الأمر كان للدنيا حيث يراد الآن تقسيم الأموال . في حرب ( حنين ) حينما تقدم المسلمون وحصلوا على غنائم ، أعطى الرسول الأكرم
هامش
( 1 ) حديث نبوي ، صحيح الترمذي ، ج 3 ، ص 316 .