عرقلة وتضعيف البعض الآخر ؛ مدعاة للانحطاط والسقوط
المسألة الأخرى التي أريد أن أقولها وهي تتمة لما قلته ، هي أن بلادنا لا تزال في بداية مشوارها وبداية مشاريعها ، وقد تحقق لحد الآن كل ما تحتاجه أية حكومة من الحكومات والحمد لله ، لكننا ما نزال في أول الطريق . في هذه البداية التي نحن فيها ثمة ميزة قد لا تكون في المراحل الآتية . الآن حيث يواجه بلدنا الهجمات من الخارج والداخل ، الابتلاء يتمثل بالطروحات المختلفة للأقلام المختلفة والمجلات المختلفة والخطباء المختلفون والأشخاص الذين يثيرون الضجيج في هذا البلد ، والابتلاء الخارجي هو القوى الكبرى ، إذا أردنا النصر لبلدنا وللإسلام ، فينبغي أن لا يعرقل بعضنا على البعض الآخر . يجب أن نكون صوتاً واحداً . قضية التوجيه مسألة ، وقضية العرقلة مسألة أخرى . لابد من التوجيه . المجلس مركز لصدور كل القوانين والقدرات . المجلس يوجّه الجميع ويجب عليه ذلك ، ولكن ينبغي أن لا يضعف المجلسُ الحكومةَ . ولا ينبغي أن تُضعّف الحكومةُ المجلس . فتضعيف أي منهما تضعيف للذات أيضاً . إذا عمد رئيس الحكومة ، رئيس الجمهورية إلى تضعيف المجلس ، فإنه سيسقط هو قبل المجلس . وإذا ضعّف المجلس الحكومة ورئيس الجمهورية والعاملين في الجهاز التنفيذي فسيضعف هو أيضاً وهذا ليس من المصلحة حالياً . وإذا حصل مثل هذا يوماً ما فإنه جريمة . إن هذا الأمر جريمة كبيرة جداً في الوقت الراهن . فلو لم تكن بلادنا تعاني من هذه المصائب لكانت هذه مخالفةً على كل حال ، لكنها ليست بالمخالفة التي تهدد بلادنا بالفناء والهزيمة .
اما اليوم حيث البلد يمر بهذه الظروف ، ولا يستطيع عملاء الأجانب أنفسهم أن يروا كل هذه الانجازات التي لم تحصل طوال عدة سنين قد تحققت في غضون سنة وشهرين أو ثلاثة أو عدة أشهر ، هذا ما لا يستطيعون رؤيته . كانوا يتوهمون منذ البداية ويمنون أنفسهم بأن الجمهورية الإسلامية لن تنجح أساساً . كانوا يعارضونها أساساً ويقولون : ( الجمهورية ، ليس من الضروري أن تكون إسلامية ، لتكن جمهورية وطنية ) لم نر من هؤلاء الوطنيين سوى التخريب . إذا كان أحدهم إنساناً صالحاً إسلامياً ، فإننا لم نر منهم عملًا مفيداً .
علينا جميعاً أن نتحرك إسلامياً ، علينا أن نتحرك ببرامج إسلامية . انتصارنا كان رهناً بالإسلام ، لم يكن منوطاً بي أو بكم ولا بأية قوة . كان رهن الإسلام . الإسلام هو الذي وهبنا هذا النصر . هذه نعمة منَّ الله تبارك وتعالى بها علينا ، وإذا لم نشكر هذه النعمة فقد تسلب منا لا سمح الله . وشكرها بأن نكون كما في البداية حيث ارتفعت كل الأيدي داعية إلى الإسلام ومطالبة بالجمهورية الإسلامية ، فمنّ الله تبارك وتعالى علينا وأعطانا هذه الدولة . ولكننا لو تخلّينا عن ذلك وذهب واحد منّا إلى سبيل حاله وقال شخص شيئاً ، وقال الآخر شيئاً آخر ، وتعددت الجبهات ، ونشب الصراع بين الحكومة والمجلس ، والمجلس والحكومة والكل مع الكل ،
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 286
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨٦