صورية المجلس قبل الثورة الإسلامية
طوال الفترة التي كان فيها مجلس شوراهم الوطني ، لم يحصل ولا مرة أن صوّتت الجماهير في كل انحاء البلاد بشكل حر . قبل رضا خان ومحمد رضا حينما كنا في زمن القاجار ، أنا أتذكر ، يومذاك كان الاقطاعيون والأمراء ، يأتون بالناس عنوةً ، جماعات جماعات إلى الصناديق ليصوتوا لهم . لم يكن للناس خيار ، ولم يكونوا يعرفون الأمر . كانوا يعطونهم ورقة فيأخذونها ويضعونها في الصندوق . وحينما تسلط رضاخان وتسلط محمد رضا وكلكم تعلمون ، أي انكم أدركتم زمان محمد رضا وشاهدتم أنه لم تكن له صلة بالشعب . محمد رضا نفسه قال في حوار أن لائحة هؤلاء النواب كانوا يبعثونها لنا من السفارات ، وكان يريد القول أن الأمر ليس كذلك الآن . كانوا يبعثونها لنا وكنا ملزمين بتنصيبهم . هذا اعتراف من شخص كان يحكم البلد وهو غاصب للسلطة ومطلع على الأمور . وهذا ما يكشف لنا من هم الذين كانوا يدخلون آنذاك في هذه المجالس . أشخاص تفرضهم السفارة الأمريكية أو السفارة السوفيتية . قال هذا من أجل أن يقول أن الأمور ما عادت كما في السابق . حطّ من قدر أبيه ليبرز نفسه ويستميل الناس إليه . هذا اعتراف منه أن قائمة نواب المجلس كانت تأتيهم ، وكانوا هم مرغمين على تعيين من فيها وتنصيبهم . هذا يكشف لنا عن طبيعة الأشخاص الذين كانوا في مجلس الشورى الوطني وليس الشورى الإسلامي . كانوا عبيداً للأجانب دخلوا المجلس بقوة أسيادهم عنوةً .
طوال تاريخ المشروطة « 1 » لا يمكن أن تجدوا في إيران من اقترع بنفسه ، حتى في تلك الدورات الأولى . نعم ، في تلك الدورات الأولى اقترعت طهران بنفسها ، لكن الاقطاعيين لم يكن بمقدورهم فعل شيء في طهران ، اما في المدن الأخرى وفي القرى وما شاكل فكان النظام اقطاعياً ، وكان الاشراف والاقطاعيون يأخذون الناس إلى صناديق الاقتراع ليصوّتوا لمن يملونه عليهم . هذه أول مرة ترون فيها مجلساً إسلامياً يتشكل بإرادة الشعب . وفي كل إيران حتى لو كان ثمة شيء ، فلم تكن القضية بحيث يأتون بالناس عنوة ليصوتوا . ولم يكن هناك غش أو تلاعب . وما شوهد لم يكن بشيء ذي أهمية . هكذا يهرع الناس بحرية نساءً ورجالًا ، أطفالا وكباراً ، ممن يستطيعون التصويت ، ذهبوا بحرية واقترعوا . رأيتم طهران ورأيتم قم ورأيتم بعض الأماكن وسمعتم عن بعضها . خصومنا لا يريدون رؤية مثل هذا المجلس الذي هو للشعب وللإسلام واعضاؤه إسلاميون في الغالب ، - - عدا الأماكن التي حصل فيها تلاعب - - ولا يستطيعون رؤية الجامعي ورجل الدين يلتئمان ويتعايشان تحت سقف واحد .
هامش
( 1 ) ثورة الدستور في إيران .