تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
كل فئات المجتمع . بعدما شاهدوا قدرة الإسلام وقدرة رجال الدين وقدرة الجامعة ، ولاحظوا أن هؤلاء حينما اتحدوا تمكنوا من إسقاط مثل تلك القوة الشيطانية ، حيث لم يكن أحد في العالم يتوقع أن تستطيع إيران طرد هذا الخائن « 1 » ، باعتبار أن كل القوى كانت تقف خلفه ، كل القوى سواء القوى غير الإسلامية وأهمها أمريكا ، والاتحاد السوفيتي أيضاً ، أو الحكومات المنحرفة في بلاد المسلمين . كل هؤلاء كانوا حماته . لاحظنا أننا حينما أردنا في العراق أن نبدأ بتصعيد المواجهة ضد الشاه ، لم يسمح لنا العراق بالبقاء هناك . وحينما أردنا الانتقال إلى الكويت ، لم تسمح لنا الكويت بالدخول إليها . وقد وجدت أن الحال ستكون على هذه الشاكلة في أي من بلاد المسلمين نريد الذهاب إليها . وأراد الله أن يكون الوضع أفضل مما كنا نتوقع وتوجهنا إلى مكان لم يكن خاضعاً لسيطرة إيران « 2 » . ومع أننا واجهنا هناك أيضاً بعض المعارضة في البداية ، بيد إن تلك المعارضة تضاءلت شيئاً فشيئاً . إنهم يفكرون الآن أكثر مما كانوا يفكرون في زمن رضا خان . كانت هناك دراسات وتصورات ترى أن عالِم الدين إذا اتحد مع الجامعي ، وإذا تحققت لعالِم الدين قواه الدينية ، فلن يدعنا ننتفع من إيران كما يحلو لنا . كانت هذه العقلية والتصورات موجودة ، وكانت متطابقة مع الواقع ، لكنها كانت مجرد تصورات . واليوم أصبحت هذه الذهنية أمراً عينياً بالنسبة لهم ، فقد شاهدوا أن علماء الدين بادروا إلى الاتحاد مع الجامعيين وقد اتحد معهم الجامعيون بمقدار التزامهم ، وحتى الذين لم يكونوا ملتزمين حرصوا بأن يكونوا على صوت واحد ، وكذلك سائر القطاعات وكل الشعب . ومع أنهم كانوا يعرفون أن لرجال الدين نفوذهم ، الا انهم لم يكونوا يتصورون أن نفوذهم بهذه الشدة . حينما راح الشاه يعتذر ، - - حين لجأ إلى الاعتذار - - وجاء بشريف إمامي « 3 » ونصّبه ، قالوا أننا أخطأنا ولم نكن نعرف أن الناس يريدون رجال الدين إلى هذه الدرجة ، وأننا سنكفِّر عن خطايانا ونخدم رجال الدين ، شرعوا باطلاق هذه الوعود ليخدعوا الناس ، ولكن الآذان ما عادت تصغي إليهم . عدم خلط الأمور في الثورة الثقافية للجامعات لقد شاهدوا اليوم قدرة الإسلام ، شاهدوا أن شعباً قوامه خمسة وثلاثون مليوناً ، والشباب الذين بوسعهم أن يعملوا ربما كانوا خمسة عشر مليوناً ، أو ثمانية عشر مليوناً ، أو عشرين مليوناً ، من دون أن تكون لهم معدات عسكرية أو تدريبات عسكرية ، انتصروا بالقبضات العزلاء على كل القوى ، ولم يستطع الجميع الإبقاء على ذلك الشخص الذي أرادوا الإبقاء عليه . شاهدوا
هامش
( 1 ) محمد رضا بهلوي . ( 2 ) فرنسا . ( 3 ) جعفر شريف إمامي تولى رئاسة الوزراء بعد جمشيد آموزكار في ذروة الثورة .