عياناً مدى قدرة الإسلام . والآن يحاولون بشكل أكبر وأسوأ أن لا يتحقق الإسلام . لماذا هذه الخنادق التي أنشئت في الجامعات ومن الذين أنشأوها ؟ هل هم أولئك الذين يريدون أن تعود الجامعات - - التي غدت نموذجاً مصطنعاً من الغرب - - إلى أصالتها فتكون جامعات إسلامية تخرِّج أفراداً إسلاميين ملتزمين ، هل هؤلاء هم الذين تخندقوا ؟ أم الذين عملوا وكتبوا في زمن رضا خان من أجل نسف الإسلام وقواه هم الذين تخندقوا ؟
نحن ندعو إلى الثورة الثقافية ، وطبعاً ينبغي أن تشمل هذه الثورة كل شيء ، ولكن يجب أن لا نخلط الأمور . وقد سمعت إن الذين تحدثوا ويتحدثون عن الثورة الثقافية يخلطون الأمور ببعضها ، وهذا ما يجعل الطريق أطول وأبعد . الجامعة والفيضية « 1 » ينبغي أن يتداولوا في شؤون الجامعة فقط ، ولا يتداولوا فيما يخص اقتصاد الشعب . إذا جاءت الجامعة وأرادت إشاعة ثقافة تتعلق حتى بالاقتصاد ، وصناعة ثقافة إسلامية ، ستتأخر عن ايجاد الثقافة الإسلامية حتى في الجامعة . وإذا جاءت شريحة أخرى تستطيع القيام بالثورة الثقافية في الجيش مثلًا ، وأرادت أن تخلط الأمور وتعمل بالثورة الثقافية في الجامعة ، فإنها ستخسر حتى مهمتها الأصلية . على كل شريحة أن تعمل في موضعها وفي المركز التي هي جزء منه وعضو فيه . يجب أن لا تخوضوا في شؤون الثورة الاقتصادية ، ولا يخوض المعنيون بالثورة الاقتصادية وراء الجامعات . وأنا أقول لكم الآن أن هذا خلط للأمور ، وطبعاً أنا لا أعرف من بين الذين يقعون في مثل هذا الخلط أفراداً خونة ، لكنهم ذُهلوا . الذين يقولون إننا يجب أن نصلح الأمور كلها دفعة واحدة ، ولا يفصلون بين شيء وآخر ، ولا يقسمون الأمور إلى أجزاء ، بل يريدون التعاطي مع كل شيء ، ودمج هذا الجهاز مع ذاك الجهاز ، ولا يدعون متخصصي كل جهاز يعملون على جهازهم بشكل مستقل ، من المحتمل أنهم قد ذُهلوا . حينما نريد اصلاح الجامعة والقيام بثورة ثقافية في الجامعة ، يجب أن لا نخلط كل الأمور ببعضها . كل شيء يجب اصلاحه ، ولكن كل شيء في مقامه . السوق ينبغي اصلاحه ، ولكن يجب على الجامعي أن لا يتدخل في شأن السوق . مجموعة معينة يتعين أن تذهب إلى السوق وتقوم بالثورة الإسلامية والثقافية هناك . ويجب أن يكونوا من رجال السوق الملتزمين .
وفي الجيش أيضاً يجب أن تقوم ثورة ثقافية ، وآمل أن يكون وقت ذلك قد حان ، ولكن ليس من شأن الجيش أن يتعاطى مع ما يجري في الجامعة ، ما شأنه بذلك ؟ ومع أنهم جميعاً مترابطون ببعضهم ، ولكن ، على كل واحد منهم أن يقوم بمهمته . قيل سابقاً في شعائر التشابيه - - لواقعة الطف - - التي كانوا يقيمونها أن الشمر الجيد هو الذي يكون شمراً ، أما إذا أراد الشمر - - حينما يتكلم أو يرتجل الشعر - - أن يكون كالإمام الحسين فلن يكون شمراً . في حين
هامش
( 1 ) المدرسة الفيضية أشهر مدرسة علمية دينية في قم .