ثورة العشّاق والمضحّين
هنالك أمران مهمّان : الأول - وهو مهم جداً - أن يعلم الشباب في أي مجال هم الآن ، ولا سيّما الذين يؤدّون خدمة للثورة ؛ سواء من كانوا في اللجان الثورية ، ومن كانوا في حرس الثورة ، وقوى الأمن الداخلي ، وجميع الفئات ، ليعلم الجميع أن الإسلام هو الذي نصرنا . صرخات ( الله أكبر ) وشوق الشهادة الذي وجد عند جميع الفئات . الأب الذي قدم ولده يفتخر بشهادته ، الأم التي لها عدة أولاد وقد قدّمت بعضهم ، وتأمل وتقول : ادعو الله أن يستشهد الآخرون . وهذا بسبب إسلامية النهضة . ولو كانت ثورة غير إسلامية ، أو كانت للدنيا ، فلا نشاهد من يقول : أنا أقدّم أبنائي للدنيا ، ولكن لأنّها لله ، ولأن الثورة لله ، ولأن همّكم كان أن تسيروا قدماً لم تفكّروا بأنفسكم . ولا بد من القول : إنكم لإيثاركم ولعلاقتكم بالله ، جنيتم النصر ، وهو نصرٌ يمكن أن نقول عنه بلا نظير . إن جميع الثورات تقريباً وقعت إمّا بيد العسكر ، وإما بيد حزب له ارتباط بالعسكر ، أو من لهم ارتباط بالأجنبي . فانقلاب أفغانستان الذي حصل قبل أيام أعلن رجل شيوعي من قادة الشيوعية أنّه انقلاب شيوعيّ ، وهذا الانقلاب حصل بعساكر دولة روسيا . ولا يُدرى هل يمكنه أن يستمر في حكمه . والشعب الأفغاني شعب ناهض ولكن الانقلاب الذي حصل في بلاده توالت الانقلابات العسكرية بعده بيد الأجانب ، وهكذا سائر الانقلابات والثورات حصلت بامتداد يد العسكر والأحزاب فيها أكثر من يد الشعب . على طول التاريخ قل أن نجد أو لا نجد ثورة تتبلور من صميم الشعب ، ولا تعتمد على العسكر ، أو القوى الأجنبية ، ولا تملك تجهيزات عسكرية ، ولا تملك السلاح ، وفاقدة للعلوم العسكرية ، وتستند لجموع الشعب ، الطالب الجامعي الذي عمله الدرس ، وعالم الدين الذي همه الدرس ، والكاسب الذي عمله الكسب ، والفلاح الذي معلوم عمله ، وعمال المصانع ، كل له عمل خاص ولم يكونوا عسكريين ، ولم يتلقوا دراسة عسكرية ، ولا يملكون سلاحاً ، بل انتصروا بقوة الإيمان انقلبوا من إنسان ماديّ إلى إنسان معنويّ . أولئك كانوا مجهزين بجميع القوى ، بكافة الأجهزة ، ويملكون مختلف التجهيزات الحربية والعدد والعلوم العسكرية وخلفهم جميع القوى الكبرى وسواها . وأنتم بالاعتماد على أنفسكم ومن داخلكم ثارت الجموع واوجدت هذه النهضة ، وبتوكلكم على الله انتصرتم ، ويجب أن تحافظوا على هذا الأمر .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 402
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٠٢