تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
ضرورة المحافظة على سرّ النصر إذا أردتم أن تستمر نهضتكم - إن شاء الله - وتطبّق كل أحكام الإسلام - إن شاء الله - وتقام دولة إسلامية الهية ، يجب ان تبقوا على السرّ الذي نصركم ، وهو التوجه لله ، والإيمان الذي دفع بكم ، وقطع العلائق التي بطبيعتها تجذب الإنسان . جميع الأخوات والإخوة حين خرجتم إلى الشوارع وكنتم تهتفون ضد النظام السابق ، وتطالبون بالجمهورية الإسلامية ، تعلمون جيّداً أنكم لم تكونوا تفكرون بلباسكم ، ولا ببيوتكم ، ولا بمعيشتكم ، ولا بوضع مدارسكم ، قط ، لم تكونوا تفكرون بهذه الأمور . لو كان ذلك لما نلتم النصر . فلو كان كلٌ منكم يفكر بوضعه المعيشي لم تكونوا تنتصرون . لأن لكل امرئ أملًا خاصاً يصبو إليه . انفصلتم عن كل ما يخصكم ، ووجهتم قلوبكم لله وهمكم كان الله ، وإحياء الإسلام . وقد ضقتم ذرعاً بالظلم ، والتمستم العدل الإلهي . ويوم نهضتم لم تجعلوا في أذهانكم شيئاً ، غير ذلك الهدف الذي استولى على مشاعركم . وإذا سلبتم هذا التوجّه واشتغلتم بأعمالكم الخاصة ، خسرتم خسراناً عظيماً . أمّا إذا حقّقنا جميع الأهداف ، فحينها يمكن لنا أن نفكر بأنفسنا ، ولكننا لم نصل إلى أهدافنا بعد . الآن كالسابق حينما كنتم تهتفون في الشوارع . كلّ ما جرى هو أن الصورة السابقة تغيرت والآن أنتم مواجهون للقوة كبرى هي قوة أمريكا والآخرين . انتصار الثورة والمنعطفات الخطرة إذا اعتبرنا أنفسنا منتصرين وانشغلنا بتصفية الحسابات ، بما يملك هذا وما لا يملك ذاك ، أي شغلنا أنفسا ، فحينها يتوقف النصر ، وتوقف النصر أفضل من التراجع ، فربما يتراجع النصر . أولئك يتآمرون ويتوحدون معاً ، وأنتم إذا انشغلتم بأنفسكم فسوف تتفرقون . في ذلك الوقت كنتم مجتمعين ولا يصيبكم الضرر ولا يمكن لأولئك أن يصيبوكم بأذى . واليوم اجتمعت الشياطين واتّحدت . وإذا تراجعتم عن الوضع الذي كنتم فيه وانشغلتم بأنفسكم ، وهمتكم أموركم الخاصّة ، فسوف تتفرقون وتتجرّعون الأذى ، في الوقت الذي ما زلتم فيه وسط الطريق . فلو كنتم قد طويتم الطريق فلا يضركم الانشغال بالأهداف الصغرى كثيراً ، ولكنكم في وسط الطريق ، كالقافلة التي عبرت منعطفاً وهي مستعدة لاجتياز منعطفات ومرتفعات أخرى ، فإذا اكتفت باجتياز عدّة منعطفات ، ولم تنشط لباقي المنعطفات خارت عزيمتها وعدا عليها اللصوص . واما إذا استعدت للصوص كما استعدت في المنعطف الأول فلا يمكنهم إلحاق الضرر بهذه القافلة . وأنتم اليوم قد عبرتم العقبة الأولى ، وهي منعطف الشاهنشاهية ، وبقي في