تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
شعبنا أن يلتفت إلى الاضطرابات الداخلية أكثر من الأمور الأخرى . فيراقب كل شيء ، ولا يفوته أنّ أقوى ضربة تنزل بنا هي الاختلاف الداخلي الذي يجعلنا هذا يعمل لجهة معينة ، وذلك لجهة أخرى . والسبب هو هوى النفس في الإنسان ، السبب هو الأنانية والعجب الذي في الإنسان وهو الذي يحمله على ترجيح الفئة والميل إليها بحقّ وبغيره ، وهذه الأمور موجدة لدى الإنسان الذي لا يريد أن يعمل لله تعالى . الانسجام ووحدة الكلمة إذا أراد شعبنا أن ينعتق من هذا الأسر على طول التاريخ ويدير نفسه بنفسه ، فعليه أن يكون مستقلًا وحرّاً ، وإذا أراد شعبنا أن يكون هكذا ، فعليه أن يسلك طريقاً واحداً هو ما يسلكه الآن ، وهو حشد السكّان ، النساء والرجال الذين لم يفصلوا أنفسهم عن الشعب . إذا أرادوا الاستقرار للبلاد يجب أن يتركوا هذه الفئوية وهذه الاختلافات ، ويخرجوا من هذه الحالة التي يعمل كل واحد فيها لنفسه . على الجميع أن يسلكوا الدرب الذي يسلكه الشعب ، فإذا سلكوا هذا الدرب لا يصيبهم أذى . فالشعب الذي ينسجم بعضه مع بعض لا يصيبه أذى . أما إذا - لا سمح الله - وقع الاختلاف بينهم ، وتنازعوا لم يسلكوا نفس الدرب بسبب هوى النفس ، في مثل هذه الحالة سيصيبهم الضرر . وكلّي أمل أن يثمر ما أراه من تحوّل ، ففي المجتمع النسوي أرى تحوّلًا عجيباً أكثر من التحوّل عند الرجال ، فما قدمته هذه الشريحة للإسلام في هذا الوقت أكثر مما قدّمه الرجال . حتى إن أكثر ما قام به الرجال هو بسبب ما قدمته النساء . ففي الرجال شعور خاص ، فهم حين يرون النساء قد خرجن من البيت لهدف ما ، فإن كانت قوّتهم واحداً ، فستصبح عشرة . وهذا ما حصل في بلدنا فالنساء كالرجال ، بل قبلهم خرجن من البيت ، وعانين في هذا الدرب الإسلامي ، قدّمن أبناءهن وأزواجهن وإخوانهن ، ولم يثنهن ذلك عن خدمة الإسلام . وكثير من الرجال فعلوا ذلك أسوة بالنساء . وآمل أن يدوم هذا الانسجام ووحدة الكلمة ، وان يوقظ الله أولئك الذين يحملون أفكاراً متعددة ، ويجعلهم يحملون فكراً واحداً ، وان يجعل الانسجام بين الشعب كي لا يصيبه الضرر . ادعو الله أن يطيل أعماركم ويسلّمكم .