تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وخطّطوا ما هو أفضل من إرسالهم الجيوش ، وهو تفتيت الشعوب بالنزاعات الداخلية ، وذلك باعطاء الأحزاب الأقلام وليتّهم أحدها الآخر ، وتضعف جميعاً . اعتقد أن نشوء الأحزاب مخطط له سلفاً في أمثال إيران ، اعتقد أن هذا مخطط أجنبي . فهم عندهم أحزاب في البلاد الأخرى ، لكن برامج أحزابهم تختلف عنا ، هم لا يفعلون ما يضرّ بلدانهم ، ويسعون لتقديم شيء ما ونحن نعتقد بضرورة إنشاء الأحزاب . لم يفهموا الفرق الموجود بين أحزابهم وأحزابنا . فأنشأنا أحزاباً ، ولكن كلٌ يعمل على خلاف الآخر ، ويضعف الآخر . الاتحاد والانسجام في ظل الأخوة إن اتحاد الأحزاب أمر ضروري لكل بلد يريد الازدهار ، ولكن ما نأسف عليه هو أن الأحزاب أنشئت متقاطعة يضرب بعضها بعضاً في بلادنا التي يجب أن تكون أصول أحزابها إلهية ، يجب أن نرى ما يريد الشرع ، فنطيعه . أمّا العمل خلاف الإسلام ، فينتج مجتمعاً مختلفاً فيما بينه . القرآن يقول : ( إنما المؤمنون إخوة ) ولا شيء غير الأخوّة بين المؤمنين . فليس المؤمنون إلا إخوة . فإذا لم نلاحظ إلا جهة الإخوة فيما بيننا ، فهذا يكفي لانسجامنا . القرآن يريد المؤمنين إخوة ، ولا شيء غير الإخوة ، فلا يصيبهم بعد ذلك ضرر . إن عدد المسلمين مليار نسمة ، وما يؤسف عليه أنهم تحت سيطرة غيرهم . مليار نسمة تحت سيطرة مئتين وخمسين مليون نسمة ، فلو أطاع المليار نسمة في هذا الحكم ( إنّما المؤمنون إخوة ) ، وعرفوا حقّ هذه الأخوة في كل مكان ، هذه الاخوة بين جميع فئات الشعب ، لما عشنا اليوم هذه المصائب ، وليست الاخوة أن أعمل عملًا خلاف القانون ، خلاف النظم ، وأنت تعمل هكذا ، هذا خلاف الأخوة . أمير المؤمنين - علي عليه السلام - كان أخاً للجميع ، كان مسلماً ، كان مؤمناً ، كان أخاً ، كان قائد المؤمنين وأخاً لهم . وكان عقيل أخاً لعلي - عليه السلام - أكان من حق عقيل أن يقول لعلي : أنا وأنت أخوان ، ولكني اعصي لكَ أمراً ؟ هذا خلاف الأخوّة . فلأنهم إخوة يجب أن يرفعوا راية الإسلام معاً . هذه هي الأخوة . لقد وضعت الأخوّة كي يكون الانسجام ، ويسيروا قدماً بهتاف واحد . الأخوّة على أساس النظم والانضباط في جهاز ما ، ولنفرض قوات الدرك إذا وقف عدة إزاءك ، وأعلنوا عصيانهم ، وقالوا : لا نطيعك . في مثل هذا الجهاز لا يمكن أداء حق الأخوة كما أرادها الله - سبحانه وتعالى - الاخوة أن يُسند أحدنا الآخر للوصول للهدف . والإسناد يتحقق في رعاية النظم . والنظم الحاصل من سلسلة المراتب في الجيش وقوات الدرك وبقية فئات الشعب يستتبع أن يكونوا