الواحد ، لا أن تنعدم فيه سلسلة المراتب ، فالانسجام ينعدم إذا انعدمت سلسلة المراتب يعمل كلّ منا بشكل مرتجل . فمعنى عدم النظم هو العمل ارتجالًا ، والارتجال يتناقض مع المجتمع الموحّد . عدم الطاعة ينافي المجتمع الموحّد . أولئك الذين يلقنون شبابنا بأننا نريد مجتمعاً موحّداً لا حاجة فيه لضابط ، ولا لرتبة عسكرية ، ولا لأي شيء آخر هم خراب المجتمع . إذا كنّا جميعاً جنوداً فمن يطيع من ؟ ومتى تتحدون ؟ وإذا أصبح كل واحد كالآخر ، فمن أين يأتي الانسجام ؟ هل يمكن ترويض مئة مليون بغل وحشي على عمل معين ؟ مئة مليون عمل ؟ عمل واحد أيمكنهم عمله ؟ إذا لم يكن نظم ، فإن مئة مليون نسمة سيتنازعون ويفترس بعضهم بعضاً .
ضرورة النظم في الحفاظ على النظام
ففي وصية للأمير الإمام علي - عليه السلام - قال : [ أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي هذا من المؤمنين بتقوى الله ربكم ونظم أمركم ] « 1 » . وهذا هو النظام الذي يجب أن يسري على كل المجتمع ، ولا يختص ذلك بقوات الدرك والجيش . فكل المجتمع بحاجة إليه .
فإذا أرتفع النظم من المجتمع يتلاشى هذا المجتمع ، ولذا كان حفظه من الوصايا الشرعية والعقلية . والذين يقولون : لا نريد نظاماً بهذا الشكل ، فالجميع متساوون . الجميع يعمل بلا قانون ، هؤلاء يعملون خلاف ما يقوله القرآن ، وخلاف ما يريده الإسلام . وخلاف مصالح بلدهم يعملون . هم خارج البلاد يخططون ويضحكون على ذقوننا بأنهم يتلاعبون بمصيرنا ، وزرعوا الخلاف بيننا . يضحكون منّا في الخارج أن زرعوا الاختلاف بين الأحزاب ، فكل حزب يتسقّط مثالب الآخر .
سلب الحرية بشعار الحرية
حين تطالعون الصحف تشاهدون إلى أي مدى يتهجم أحدهم على الآخر . الآن وقد أصبحت الأقلام حرّة في التعبير ، أهكذا تقوم كل جهة بذكر مثالب الأخرى ، ويحاولون سلب البلاد نظمها لتعمَّ الفوضى ؟ هل هذا هو معنى الحرية ؟ هل الحرية هكذا في البلاد التي تريد ابتلاعنا ؟ لو كانت هكذا لما تحقّق الانسجام بينهم ، ولا وصلوا إلى ما وصلوا إليه . فهم باسم الحرية التي ألقوها في أذهان الشباب وباسم الحرية يريدون أن يتسلطوا عليكم ويسلبوكم حرّيتكم . هم على علم بما يفعلون بحجّة أنكم قمتم بثورة ، فأنتم أحرار الآن ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، فصل الوصايا ، الوصية 12 ، الصفحة 581 .