أينما أحدثوا أمراً هدفهم سلب الاتحاد ، وكلّ جهاز ليس منظماً لا انسجام فيه وإذا سلب الانسجام سلب النظم ، ولذا يعمدون إلى ضرب النظم بإيجاد الفتن .
الصراعات والنزاعات المذلة
إن الشباب يعانون من أمور هي وليدة النظام السابق . وهؤلاء يأتون ليثيروا هذه الأمور ، ويعملوا على تقوية هذه الخلافات كي ينفرط أساس النظم . وإذا فُقد النظم ينفقد الانسجام . ففي الجيش يأتي عدة ويثيرون الآخرين ليسيؤوا للنظم : وإساءة النظم هي عدم طاعة من هو أعلى رتبة . فلا يطيع الجندي العريف ، والعريف لا يطيع الضابط ، والضابط لا يطيع من هو فوقه رتبة . فإن لم يطيعوا ، فسيتلاشى النظم . وإذا فُقد الانسجام لا تبقى حاجة لأن يُهاجمنا العدو من الخارج ، فالجيش المنخور من الداخل لا يبقى فيها شيء ، أدنى صيحة توجّه إليه يتلاشى . وهكذا قوات الدرك ، والشرطة ، والحرس . ويأتي زمان تجد أن قوى الأمن الداخلي التي يجب أن تكون منسجمة قد انعدم فيه الانسجام . فالجيش يتآكل بنفسه . وكذلك قوات الدرك وبقية القوى .
هذا كله مخطط له من قبل . الا ترون أن هذا الأمر لم يكن في القوات المسلّحة ، فما كان عريف يعصي ضابطاً ، ولا جندي لا يطيع من هو أعلى منه رتبة . لم يكن هذا الأمر في السابق ، إنه أمر مستحدث . والآن وإذ طردتم هذه القوى الناهبة من بلدكم وأردتم أن تديروا البلد بأنفسكم ، وتنظموه بأيديكم . وتقدموا خيراته للشعب عمدوا إلى جميع الأجهزة لينخروها من الداخل . حتى إذا أرادت واحدة من قوى الأمن أن تقول شيئاً ، أو تطرح أمراً قبالة الفئة الأخريتخالفها فيه ، فلا حاجة لأن يرفع السلاح الجيش فهو يتآكل تلقائياً . هم يجلسون يدخنون سجائرهم ، وأنتم تتنازعون بينكم كي يُسقط أحدكم الآخر . فإذا لم يطع الأقل رتبة من فوقه رتبة لانعدم النظم في العمل . إذا صار كل يعمل وحده سادنا التفرّق ، وفارقنا النظم في العمل ، وفقدنا الانسجام في علاقاتنا ، وإذا غاب الانسجام انتهى كل شيء تلقائياً وهذا ينتقل عنا إلى الخارج والى الشعب أيضاً .
الأحزاب والحرك ات الجديدة
ظهر بعد الثورة ما يقرب من مئتي حزب جديد ، وهذا يعني أن مجتمعنا الموحّد تفرّق إلى مئتي فرقة . وإذا وجد في طهران مئتا حزب وحركة وكلّ يوم يعلنون في الصحف المختلفة وجود حزب جديد فهذا يعني أنّ خمسة وثلاثين مليون نسمة يريدون أن ينفصل بعضهم عن بعض . والتفرقة تعني نفي الانسجام الذي انتصرتم به . الخبراء الذين درسوا الشعوب ومسيرتها درسوا أيضاً طرق تثبيطها وتخييبها .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 384
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٤