تخرّب مدناً ، وتقلع الجدران من الأساس ، وما دامت قطرات متناثرة فلا يصدر منها شيء .
خطر التشتت الداخلي
الناس مثل قطرات المطر ، فما داموا متفرقين كلّ يخطط وحده ، كلّ يشق طريقاً لنفسه ، يزدادون فساداً مهما ازداد عددهم . ففي الوقت الذي يتسبب فيه العدد الكبير في انجاز الأعمال في حال التآلف والتعاون فهو يبعث على تعطّلها عند التفرّق والتدابر .
ولو أتحدث مجموعة من القطرات بعيداً عن مجموعة أخرى ، وتكاثرت المجموعات المتباعدة وسلكت كلّ منها طريقاً غير طريق المجموعات الأخرى لما نتج عن هذه المجاميع عمل مفيد . ولو فرضنا أن الجيش وقوى الأمن الداخلي بلغوا مليون نسمة لكنهم كانوا مجاميع مختلفة بمشارب متضاربة ، كلٌ يعرقل عمل الآخر ، لا نهدموا من الداخل . فبدل أن يشكلوا قوة واحدة إزاء العدو ، يكونون قوى مختلفة تتنازع فيما بينها . وإذا نخر الجيش من الداخل تلاشى لا محالة . ولا حاجة لقوة خارجية كي تعمل على إنهائه . فهو سينتهي بنفسه ، مثله كمثل البطيخة الفاسدة من الداخل . والشعب كذلك ولو كان خمسة وثلاثين مليون نسمة ، فهو 35 مليون فرد ، أو 35 مجموعة ، كل مجموعة مليون نسمة . فالبلد الذي فيه آراء مختلفة ، ورؤى مختلفة ، وأعمال مختلفة ، بلد معرّض للضرر لا محالة . ولا حاجة لهجوم خارجي عليه ، فأهله يعملون على ضرب أحدهم الآخر ، فيتآكل من داخله تآكلًا ، ويتداعى ويندثر .
اختلاق الفوضى لتفتيت الوحدة
لقد شاهدوا كيف تمكّن 35 مليون نسمة من تدمير قوة كبيرة بانسجامهم ، لم تتمكّن القوى الأجنبية التي تمثل قوة العالم ، من الإبقاء على ذلك الرجل ، فالشعب انتصر ، وهم لديهم دراسات ، واتضح لهم أنه لا حاجة لكثير من الفحص ، فالأمر بيّن ، لأن خمسة وثلاثين مليون نسمة قد اتحدوا معاً . حين يتحد شعب تعداده خمسة وثلاثون مليون لا يصيبه ضرر ، وحين يهجم يتقدم . شاهدوا تقدّمنا بالانسجام ، وأنّ تقدّمنا سبب انتصارنا . وهم الآن يريدون أن يفرّقوا هذا الاتحاد . وعندهم عملاء في كل مكان يعملون على تفرقة الصفوف . في الجامعات ، في السوق ، في الطرقات ، ولديهم عدد أكبر في الجيش ، وفي قوات الدرك ، والشرطة ، وفي الحرس ، في كل مكان لديهم عملاء وهدفهم ضربنا من الداخل .
هم يريدون أن نتآكل من الداخل ، لا حاجة لهجوم من الخارج ، أن يتعبوا أنفسهم ويهجموا من الخارج ، ( لسان حالهم ) دعوهم يأكل بعضهم بعضاً .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 383
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٣