تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
جميعها قضايا سياسية . برغم أنها عبادة ، إلا أن في عبادتها سياسة ، وسياستها أيضاً عبادة . إنّ هؤلاء كانوا يجزّئون الإسلام ويفصلون الدين عن السياسة . يقولون : الإمبراطور يجب أن يجلس على العرش ، والشيخ يجب أن يذهب إلى المسجد . فما شأن الشيخ في نهب رضا شاه الناس وإيذائه إيّاهم ؟ فعلى الشيخ أن يؤدّي صلاته ، ويذهب ، فلا علاقة له بنهب النفط ولا صلة له باتفاقيات تقصم الظهر ، فكلّ ما عليه هو أن يضع عباءته على رأسه ، ويؤدّي صلاته في المسجد ويقرأ ما يشاء من الدعاء . مَن يعارضه ؟ التحريف في دين السيد المسيح من يقرأ ما يشاء من الدعاء لا يعارضه أحد . لا أتوقع أنّ السيّد المسيح كما تحدّثون به الآن . من يعقل أنّ من تعاليم السيد المسيح هو الموافقة على الظلم ؟ إن صفعوك على خدك الأيمن ، قدّم الأيسر . هذه ليست من تعاليم الله ، ولا من تعاليم السيّد المسيح . والسيد المسيح بريء من ذلك ، السيد المسيح يعارض استعمال القوة ، قد بُعث لكي يرفع هذه المظالم ، ويفعل ما يجب فعله ، لكنه ابتلي بجهات أساءت تقديمه إلى الجميع . الإسلام أيضاً ابتلي بهذا الأمر ، لكن في كل حقبة كان علماء حالوا دون هذا الأمر ، والآن اتّسعت رقعة هذا الأمر قليلًا . الزمان تغير ، وأفكار الناس تغيرت ، وجميع هذه الأشياء تغيرت . ولاية الفقيه المطلقة إن كان المقصود هو أن علماء الدين يجب أن يضطلعوا بدور ، فالجواب هو نعم . الشيوخ لهم دور ، ولهم دور في الحكومة أيضاً . لا يريدون الحكم ، لكنهم يريدون الاضطلاع بدور . في قضية رئاسة الجمهورية هذه اقترحوا علينا ، والاقتراح كان من قبل جماعة ، حتى من الأوساط الجامعية . اقترحوا أنه بعد مضي مدّة طويلة أدركنا أنه لا يمكننا الوثوق بالآخرين ، فليكن الرئيس من علماء الدين ، وأنا كنت أقول لا ، فالعالم يجب أن يضطلع بدور ، لكنه يجب أن لا يصبح رئيساً . وفي الوقت نفسه عليه أن يكون له دور في الرئاسة . تجب عليه الرقابة للشعب والبلاد . لا نريد أن يكون عالم الدين - على سبيل المثال - رئيساً للحكومة ، لكنه يضطلع بدور فيها . إن أراد رئيس الجمهورية أن يصبح كذا ، أو يخرج عن الطريق ، فإن العالم سيقف في وجهه ويتصدّى له . هذه المسألة تم ذكرها في الدستور . وإن كانت ناقصة عليها مآخذ كثيرة . فإن للعلماء اختيارات أكثر من هذه في الإسلام ، ولكن السادة لكي لا يخالفوا كثيراً المفكّرين تنازلوا قليلًا هذه التي توجد في الدستور ، هذه بعض واجبات ولي الفقيه ، وليست جميع صلاحياته . ولن يتضرر أحد في ولاية الفقيه التي وضعها الإسلام بتلك الشروط التي حدّدها . يعني أن الأوصاف التي تتوفر لدى الولي الفقيه ، تلك