الأوصاف التي جعله بها ولياً ، والإسلام نصبه ولياً ، مع تلك الأوصاف ليس بإمكانه الحياد عن جادّة الحق ، ولو قيد أنملة . إن تفوّه بكلمة كاذبة ، كلمة واحدة ، إن قام بخطوة خاطئة ، فإنه سيفقد ولايته .
أفضل مادة من مواد الدستور
إننا نريد التصدي للاستبداد ، بهذه المادة الموجودة في الدستور التي أقرّت ولاية الفقيه نتصدى للاستبداد . والذين يخالفون الأساس يقولون : هذه المادة تجلب الاستبداد ، أي استبداد تجلب ؟ أي استبداد بعد الحدود التي وضعها القانون . أجل قد يأتي فيما بعد مستبد . وأنتم مهما فعلتم فإن المستبد الطاغي إذا جاء يفعل ما يشاء . لكن الفقيه لن يصبح مستبداً . الفقيه الذي يتمتّع بتلك الأوصاف هو عادل عدالة تختلف عن العدالة الاجتماعية ، عدالة لو قال كلمة خاطئة فقدها ، نظرة واحدة إلى غير المحارم تفقده عدالته . ومثل هذا الإنسان لا يقوم بعمل خاطئ ، لا يفعل خطأً ، إنه يريد منع وقوع هذه المخالفات . هذا رئيس الجمهورية لا يشترطون فيه العدالة ، ولا يشترطون في توليه الحكم أياً من الشروط التي يشترطونها في الولي الفقيه ، قد يحاول الرئيس القيام بعمل خاطئ ، فيقف الولي في وجهه أو يسيطر عليه . ذلك القائد في الجيش ان قام بعمل خاطئ فإن ذلك القانون من حقه عزله ( من حق القانون عزله ) . أفضل مادة في الدستور هي المادة الخاصة بولاية الفقيه . والبعض يتغافل عن هذه المادة والبعض يخالفها عن قصد لنوايا في نفسه .
العلماء خبراء القانون
تقولون : عالم الدين الذي يزمع العمل في الحكومة لا يريد أن يكون رئيساً للوزراء ، ولا رئيساً للجمهورية ، ولا يصلح له أن يكون كذلك ، لكنه يراقب ، وله دور . العلماء لهم دور في الحكومة ، وليسوا هم الحكومة . وهذا الدور كان موجوداً من الأول ، إلّا أنّهم أقصوه ، والآن منحهم الله فرصة . حشد هؤلاء الناس اجتمعوا وهتفوا ، وهذه النداءات هي التي فعلت ذلك ، اجتمعوا وهتفوا ، والآن لعلماء الدين دور . وهو الدور اللازم لهم الذي يجب أن تقوم به رقابة الشؤون ، وما لهم من اختصاص سواه .
فهل من الممكن أن يصبح عالم الدين قائداً لفوج من الجيش . إنّ هذا العمل ليس من اختصاصه . عالم الدين الذي لا خبرة له في شأن ما ، لا يتصدّى له ، فهذا العمل لا معنى له . لكن عالم الدين بما أنّه يعرف موارد الخطأ والزلة وفق القوانين المستنبطة من الإسلام ، تلك القوانين التي إن تم تطبيقها فإنّ جميع الغايات ستحقق ، بما أنه مطلع على هذه القوانين
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 367
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٦٧