أعمال جهادية . ابذلوا جهودكم لبدء جهاد البناء من أنفسكم . أي : اشتغلوا بهذا العمل ، ولا تهملوه إلى آخر عمركم ، فهذا الإرجاء واحد من إغراءات الشيطان الكثيرة . الشيطان الداخلي للإنسان هو أنني شاب حالياً ، وأنّني سأتوب إن شاء الله عندما أصل إلى سنّ الكهولة . أنتم لا تعرفون أن التوبة لن تكون سهلة المراس في سن الكهولة . الشجرة التي تم غرسها حديثاً بالإمكان قلعها ، حتى بإمكان الطفل فعل ذلك . وعندما تنمو يكون بإمكان رجل بالغ أن يقلعها . وان نمت أكثر من ذلك كانت بحاجة إلى آلة لقلعها . وعندما تتجذّر وتشتدّ على ساقها ، مثل شجرة السيد صالح ( ومرقده شمال طهران في منطقة تجريش وفي صحنه شجرة قديمة عمرها بضعة قرون ) - لا أعرف إن كانت موجودة حالياً أم لا - مثل هذه الشجرة لا يمكن قلعها بسهولة . إن جذور الأخلاق الفاسدة هي جذور الأعمال التي يقوم بها الإنسان ، وتعود بعض جذورها إلى النفس ، فهي سهلة في الأول . إنّ صدرت منه معصية لكان بإمكانه أن ينيب بسرعة ، لكن إذا كثرت المعاصي استعصت التوبة منها ، وكلما تقرّب من سن الكهولة أصبحت المعصية أقوى لأن إرادته لا تسعفه من الذنب الذي يتغلّب على عزمه ، ويفقده طاقة المبادرة إلى الخلاص ، فلا تؤخروا التوبة إلى سن الكهولة . لا تقولوا : عندما نكبر نتوب ، لأنّ الإقلاع عن الذنب عسير في تلك السن . هكذا يوسوس الشيطان لكي يحرمنا الدخول إلى ذلك العالم ونحن نتحلّى بالإيمان .
صدّ الشيطان وأتباعه عن بناء النفس
جميع الوساوس التي تصدّ دعوة الأنبياء ناجمة من أن الشياطين لا يريدون أن نصل إلى ذلك النور . الشياطين لا يرغبون في ذلك . هؤلاء الشياطين الذين لا يريدون ان يستمر جهاد البناء الذي يقوم به الإخوة والأخوات ، هؤلاء الذين يذهبون ويبذلون قصارى جهدهم في أعمال البناء ، هؤلاء الشياطين لا يريدون أن تتم أعمال جهاد البناء هذه . إنّهم لا يريدون تحقّق الإسلام . هؤلاء من تلك الجذور الشيطانية . إنّهم أبناء الشيطان . إنهم يقومون بنفس وساوس الشيطان . هؤلاء الذين يدخلون المزارع ، يدخلون في المصانع ويمنعون الشباب من العمل ، ويدعونهم إلى الاعتصام هم من جذور الشيطان تلك ، وهم في داخلنا . لا يدعونا نقوم بجهادنا . وهؤلاء أيضاً لا يدعون هؤلاء يقومون بجهادهم . يجب عليكم معرفة الشياطين . فإذا لم تعرفوهم لا تقدرون على الدفاع . اعرفوا شيطانكم ، اعرفوا الشيطان الداخليّ والخارجيّ لتستطيعوا جهادهم ، فالشيطان الداخلي للإنسان هو نفسه ، هواه ورغباته الباطلة ، هذه شرائح الشيطان في الإنسان ، وجنوده بين جوانحه وإن لم يعرفها يعجز عن مجاهدتها . هؤلاء الناس شياطين أيضاً يريدون منع تحقق الإسلام هنا ، ولا يريدون تأسيس ذلك النظام الإنساني الإسلامي الذي أراد الأنبياء تحقيقه ، وجاهدوا الأولياء في سبيله فجميع جهودهم كانت تصب في بناء الإنسان ، أنّه لو تم بناء الإنسان لتمّ هذا النظام المنقذ ، واستقامت أمور العباد ، وصلحت البلاد فجميع جهود الأنبياء كانت لبسط العدالة
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 307
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٠٧