تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
صرّحوا به ( وهو معكم أينما كنتم ) « 1 » . هذا القرآن ، إنه معكم ، أينما تكونوا ، فهو معكم . لقد سمعنا جميعاً ذلك من القرآن والبرهان يثبت ذلك ، لكن قلوبنا لم تستوعب هذه القضية . إنّنا لم نصبح مثل الغسّالين . نحن في هذا المجال كالأناس العاديين الذين لم تصل هذه المعرفة إلى قلوبهم ، لكي نعرف أنّنا لو أردنا غيبة أحد ، أو اتهامه أو عمل فعل قبيح فإننا في محضر الله . ومحضر الله له احترامه الخاصّ به . فالإنسان في حضور أحد الاجلاء الذين يجلّهم هو يحترم ذلك الحضور . فمن كان محترماً عندكم وأنتم تحترمونه ، لا تصدر عنكم عمل خاطئ في حضوره ، فضلًا عن أنكم لا تخطئون بحضوره ، فلا يصدر من الإنسان عمل خاطئ أبداً في حضور من أدرك أنه جليل ومحترم . كيف تصدر منه في حضور هذا الرجل المحترم ؟ خطوة مغايرة لاحترام ذلك المحترم حقاً . المحضر هو محضر الله - تبارك وتعالى - العالم هو محضر الله . جميع العالم محضر الله . المعصية هي مخالفته هو . فقدّسوا من أنتم في حضوره . بناء النفس خطوة في مسار النور والضياء يجب أن نبني أنفسنا ، جدّوا في تطهير أنفسكم ، فلو بدأتم من أنفسكم فإن أي عمل تقومون به سيكون عملًا إلهياً . عندما توطنون أنفسكم على التقوى تكون أعمالكم إلهية ، لأنكم خرجتم من الظلمات ودخلتم إلى النور ، فجميع أعمالكم ستكون نورانية . الكلام الذي تتفوّهون به سيكون نوراً ، وما تسمعونه بآذانكم سيكون نوراً أيضاً . ستدركون بقلوبكم وبالنور أيضاً ستدركون ، وفي هذه الحالة تصبحون نورا . الأنبياء بعثوا لإنقاذنا ، نحن الذين لم نأخذ حظّنا من النور وتحيط بنا الظلمات من كل جانب ، لإخراجنا من الظلمات وهدايتنا إلى عالم النور . فإن وصلتم إلى عالم النور ، ستكونون نوراً من قمة رؤوسكم حتى أخمص قدميكم ، ستكونون نوراً . فالحقيقة هي أن الكلام الذي تقولونه سيكون نوراً ، الكلام الذي تسمعونه سيكون نوراً . الاذن والسمع والبصر ستكون نورانية ، تركت كلّ أذنك ، ووجدت أذناً نورانية . تركت عينك الظلمانية ووجدت عيناً نورانية . العين التي تتجه بها إلى الله ، والاذن التي تستمع بها إلى الله . مشكلة التوبة في الكهولة يجب أن نبني أنفسنا . فإن بنيتم أنفسكم كان جميع أعمالكم جهاداً بناء . وكل عمل تقومون به سيكون في حيز الجهاد الذي دخلتموه . لقد أصبحتم مجاهدين . وأعمال المجاهد
هامش
( 1 ) سورة الحديد / الآية 4 .