تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الخارج . وإن استطعنا أن نعرض الإسلام كما هو ، وكما كان لدى أولياء الإسلام ، وكما أدّته الحكومات الإسلامية التي تحققت في بعض الأحيان ، لو استطعنا عرضه على العالم كلّه ، مثل تلك الحكومة ، كونوا على ثقة بأن جميع العالم سيقبلون عليه . فعندما يسمع هؤلاء الآن اسم الحكومة وان قالوا نظام ( جمهورية إسلامية ) فإنّ الذي يخطر في الذهن هو حكومة مثل النظام الشاهنشاهي أو أفضل بقليل ، لأن الأذهان تعوّدت أن تسمع دائماً عن النظام الشاهنشاهي ، ورأت أعينهم أولئك دائماً ، وانتهت حياتهم مع هذه الأمور ، ولا يعرفون أنه من الممكن أن يوجد نظام آخر في العالم . فالمشروع موجود وان لم يتحقق . فلو تمّت ترجمة هذا المشروع على أرض الواقع وأصبح له وجود عيني ، فعند ذلك سيفهمون معنى الحكومة وما يجب أن تكون عليه . حكومة الإمام علي ( ع ) هي الحكومة الإسلامية النموذجية إن وضع الرجل الأول في البلدان الإسلامية ، كأمير المؤمنين ( ع ) الذي كانت حكومته من الحجاز إلى مصر وإيران والعراق وسوريا وجميع هذه المناطق التي هي هنا ، وجزء من أوروبا أيضاً ، كانت معيشته على تلك الحال التي يصعب على الآخرين تحمّلها . هو أيضاً يقول انكم لن تقدروا على هذا الأمر ، ولا تستطيعون الاستمرار على هذا النمط من الحياة . ولكنكم أعينوني على التقوى . الحاكم الذي تكون حدود بلاده بمثل هذه السعة ، عندما يحل الليل ، نرى ليله كذلك . يذهب للبحث عن بيوت المساكين ، يقال : إنه ذهب في يوم من الأيام إلى بيت كان يسكنه أطفال فقدوا أباهم ، ذهب ورأى الأطفال يبكون ، ذهب ومسح على رؤوسهم ، وقدم لهم بعض الأشياء ، واعتنى بهم . وعندما كان يريد توديعهم في النهاية جاء في الرواية أنه اصدر أصواتاً خاصة ، لكي يضحك الأطفال . وقال عندما اتيت إلى هنا كان هؤلاء الأطفال يبكون ، وأنا أرغب في أن يضحكوا عندما أذهب من هنا . هذا هو حاكم تبدأ مساحة بلاده من الشام ، وتصل إلى مصر وتركيا وهو يحكم هذه المناطق بأجمعها ، وكان وضعه المعاشي مثل ذلك حيث يقال إنه كان يملك جلداً - حسب الرواية - ينام عليه هو والسيدة فاطمة الزهراء ( ع ) في الليل . وغداً أيضاً كان يضع العلف فيه لناقته . كان هذا وضع حاكم وقائد ، وفي الوقت نفسه مرّ قائد الجيش مالك الأشتر في السوق ، بلباس متواضع ، فشتمه أحدهم ازدراءً له وعندما مضى سأل رجل ذاك الذي سب مالكاً : هل عرفته ؟ قال ، لا . قال : إنه مالك الأشتر . فهرع الرجل خلفه خائفاً ، فرآه يدخل مسجداً ، تقدم ليقدم اعتذاره مما بدر منه وعدم معرفته له ، فقال مالك الأشتر : إنني أتيت إلى هنا كي أدعو لك . هذه هي تربية الإسلام ، قادته هكذا ورئيسه هكذا ، وجنده هكذا . فلو تم عرض مثل هذه الحكومة العادلة التي لا فرق فيها بين رأس الدولة وغيره من عامة الناس ، ولا فرق
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 310 | السيد الخميني