وصرخاتهم هذه من أجل هؤلاء النيف والخمسين نسمة . هذا التهافت كله من أجل أن ينتخب ( كارتر ) رئيساً للجمهورية لولاية ثانية . هذا الأمر همّه الوحيد ، وأنا أعده بأن لا ينتخب إن شاء الله . فاعتلاء منصب رئاسة الجمهورية له طريقته وأسلوبه .
حديث مع كارتر
حتى لو افترضنا أن انتخبت لأربع سنوات أخرى ، تكون رئيساً لخمس سنوات تالية ، فهل هذا الأمر يستحق أن يقوم إنسان بإظهار شعب يزيد عدد نفوسه على المائتي مليون نسمة وللناس بهذه الصورة ؟ ألهذا الأمر قيمة ؟ ارتكاب الجرائم لأربع أو خمس سنوات أخرى . حسناً ، الرئاسة بالنسبة لهؤلاء تعني ارتكاب الجرائم . لها قيمة هذه الرئاسة التي تعادل ارتكاب الجرائم على مدى خمس سنوات . إن الأمر لا يستحق أن يجري تلويث الشعب الأمريكي الذي لا ذنب له في هذا المضمار ، وجعل دول العالم سيئة الظن بهذا الشعب . أأنت خادم شعبك ! لو كنت خادماً لشعبك لقلت : حسناً ، هذا جانٍ ونحن نسلّمه لمن جنى عليهم . هذا هو معنى الخدمة ، وفيه حفظ ماء الوجه ، لشجعك وصفق لك كل الشعب الإيراني . لكن ما هو الحال الآن ؟ إنهم يعتبرونك اليوم مجرماً ، أسوأ من ذلك المجرم .
الآن باتت الأمور واضحة ، وراحوا يعتبرونك تسوق شعبك نحو الضياع . هل لهذا الأمر قيمة ؟ حتى لو افترضنا أنك ستصبح رئيساً للجمهورية فهل هذا الأمر يستحق أن يرتكب الإنسان كل هذه الجرائم من أجل خمس سنوات ؟ نفس هذا الشاه المخلوع الذي كان يسمي نفسه بالشاه ، ويقول : أنا الملك حتى نهاية عمري حينما كان يرتكب الجرائم كان يقول : إنه أمر قيّم ، أنا موجود إلى نهاية عمري . لم يكن يعرف أن الله لم يشأ ذلك . لكن أنت يا رئيس الجمهورية ، أنت رئيس للجمهورية خمس سنوات ، أو ست سنوات ، ليس حالك كالملك ، لابد وأنك ستذهب بعد بضع سنوات . ما لك فعل حتى النهاية ، فمنافسوك موجودون يتحينون الفرص ، وليس معلوماً ، الوهم يسيطر عليك في أنك ستبقى في هذا المنصب . أنت لا تدري اليوم إن كنت ستفوز بمنصب الرئاسة مرة أخرى أم المرشحون الآخرون .
أحدكم ينكل بالآخر . الوهم يجعلك تفكر ؛ هل أنا باق سنوات خمساً أو ستاً أخرى في منصب رئاسة الجمهورية ، وفي خضم هذا الوهم صرت تفقد شعبك وتضحي به . إنك تقوم بإظهار شعبك وكافة شؤون أمريكا بمظهر فاسد في مقابل الشرق ، فهل يناسب أحداً أن يفعل كل هذا العمل من أجل وهم لا غير ؟ أيقضي العقل بأن يرتكب الإنسان مثل هذا الكمّ من الجرائم ، لا لشيء إلا لأني ربما أصل إلى ذلك المنصب ؟ هكذا هو حال هذا النوع من الناس .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 216
مساهمون: السيد الخميني
ص٢١٦