الوضع أصبح بشكل يجعل كل من يمرض يتوجه إلى الخارج . لماذا هكذا ؟ لأن دماغنا قد سرق ووضع مكانه دماغ آخر ، دماغ استعماري ! إن لنا الآن دماغاً استعمارياً . وما لم نبدل هذا الدماغ الاستعماري ونضع مكانه دماغاً استقلالياً ، فلن نستطيع إدارة هذا البلد . ومهما حاولتم فعل شيء لن تستطيعوا . حاولوا أن تغيّروا هذا الدماغ . ليحاول أساتذة جامعاتنا تبديل أدمغة شبابنا لتكون أدمغة استقلالية وليست استعمارية . ليست تلك الأدمغة التي صنعوها لنا ، وسلبونا أدمغتنا . ليكن شبابنا . وكذلك يجب أن تكون الثقافة ، ويجب أن يكون الاقتصاد .
مالم نقتنع أننا أيضاً بشر ونستطيع فعل شيء لأنفسنا لا نكون شيئاً ، وحتى خبز الشعير الذي ننتجه مالم نقتنع بأكله والاستغناء به عن الخارج ، فلن نستطيع ترتيب أمورنا . مالم نقتنع بأن هذه المنسوجات التي ننتجها تكفينا ، فلن تتطور منسوجاتنا ، وسنبقى تابعين للآخر ، وتبقى يدنا ممدودة نحوه .
العودة إلى الذات أولى خطوات الاستقلال
كم هو عيب وهوان لبلد أن يمد يده لامريكا كي تعطيه القمح ! يفتح كشكول تكففه لعدوّه ويطلب منه أن يرزقه ، كم هو عار علينا ! ما لم يصمم هذا الشعب أن يعزز زراعته وصناعته ، فلن يمكننا الاستقلال . وما لم يقرر هذا الشعب أن تكون كل أشيائنا منّا ، فلن نبلغ ما نريد ، ولذا يجب أن نقطع علاقاتنا الاقتصادية وعلاقاتنا الثقافية بالخارج ، وأن تكون الثقافة من عندنا والاقتصاد من عندنا ، فمالم يتخذ الشعب هذا القرار ، وما لم يتبدل هذا الدماغ الطفيلي والاستعماري ، ونقتنع بأننا أيضاً آدميون ، لن يمكننا الاستقلال . علينا أن نفعل شيئاً لنقتنع وتقتنع كل شرائح الشعب وكافة شبابنا أننا آدميون أيضاً . فقد صنعت الدعاية ما أخرجنا عن الآدمية واقتنعنا أنهم كل شيء . إذا أردنا أن تكون بلادنا مستقلة وغير محتاجة للآخر ، فعلى فلّاحها وعاملها وموظفها وكل شرائحها أن يعتبروا أنفسهم موجودات قائمة ، ويروا أنفسهم بشراً ، وأن بلادنا بلاد فيها كل شيء ، بلاد غنية ، لقد فعلوا ما جعلنا جياعاً بجوار حقول النفط ! هناك حيث تهدر المياه ، وثمة أراض خصبة يمكن أن يُستخرج منها كل شيء ، تبقى بائرة وتذهب المياه هدراً . كانت هذه ممارسات استعمارية أرادوا أن يكون الناس متكففين في بيئة نفطية ليكون العمال زهيدي الأجور . ليستطيعوا استعمار كل مكان . فوضعوا خطة لكل مكان كي يبقوه متخلفاً حتى ينتفعوا .
مالم نفهم هذه المسائل ، ونتفطن إلى هذه الأمور ، ونكتشف أنفسنا ، فلن نعثر على هذا الشيء الضائع ، هذا الدماغ الضائع الذي وضع محله دماغ آخر ، مالم نبدله لن نستطيع أن
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 189
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٩