تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
يحارب فإن حربه ليست مثل حرب فاتحي البلدان الذين يريدون من ورائها احتلال بلدما . الإسلام كان يريد صناعة الإنسان . الناس الذين كانوا أسرى في اغلال المشركين وتحت مخالب القوى العظمى ، جاء الإسلام والمدارس التوحيدية لتحريرهم من هذه القيود ، وأعتقهم من هذه الأغلال التي ضربوها على قلوبهم ، وأخضعوا كل شيء فيهم للقيد والأسر . جاء الإسلام للتحرير من الأسر . ليس من الأسر المادي فقط حيث ينهبون نفطنا ، لم يكن ثمة نفط قبل الإسلام يجب أن يُحفظ النفط طبعاً ، لكن هدف الإسلام ليس النفط . هدف الإسلام ليس المنزل ، إنما هدفه اسمى من ذلك وفيه كل شيء . بمعنى أن الإسلام مثلما يهتم بالجوانب المادية من هذا العالم والجوانب الحكومية منه والقضائية ، يولي الجوانب المعنوية أهمية أيضاً . والاهتمام بالجوانب المعنوية أسمى من الاهتمام بالجوانب المادية . الإسلام هو كل شيء ، أي أن الإسلام قد جاء ، وجاءت كل المدارس التوحيدية لهذا الإنسان وهو موجود مادي ابتداءً مثل سائر الموجودات المادية ، أي أنه بعد أن طوى بعض المراحل أضحى موجوداً مادياً له عين وأذن وحواسّ وخواصّ ، ولسائر الحيوانات مثل ذلك ، جاءت المدارس الإلهية لهذا الموجود الذي يمكن أن يكون كل شيء ، الإنسان نسخة مصغرة لكل العالم ، يعني أنّ جثة صغيرة هي نسخة لكل العالم ، ففي الإنسان كل تلك الأشياء الموجودة في كل شيء . كل عوالم الغيب والشهود موجودة في الإنسان . ولكن مقداراً منها موجود بالفعل ، ومقداراً بالقوة . جاء الأنبياء ليأخذوا بيد الإنسان ويخرجوه من هذا البئر ، يأخذوا بيد الإنسان ويخرجوه من هذه الظلمات إلى النور . ( الله وليّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) « 1 » . الله يخرج بإرسال الأنبياء بالتعاليم ، وغاية تعاليم الأنبياء أن تأخذ بيد من هجمت عليه الظلمات من كل صوب وحدب وتخرجه من هذه الظلمات . إننا لو نظرنا إلى وضعنا الحالي وجدنا أنّنا مبتلون بظلمات غير الظلمات التي تحيطنا فيما يخص ما وراء الطبيعة ، في هذا العالم نحن مبتلون بظلمات جاء الأنبياء ليخلصونا منها . غسل الأدمغة لتكبيل الإنسان وفي مقابل الأنبياء تقف هذه القوى العظمى التي أرادت سلبنا كل شيء من دون أن نتفوه بكلمة ومن دون أن نفهم أنهم يسلبوننا ، ومن دون أن نعلم أنّهم ينهبوننا . جاء هؤلاء ورسموا خططاً ، وإحدى خططهم الكبرى هي أن يسرقوا منا أدمغتنا ويضعوا مكانها أدمغة أجنبية ، ليجعلونا كالأجانب ، نفكر أن كل ما لدينا من هناك . يسرقون منا استقلالنا الفكري . سرقوا الاستقلال العقلي . سرقوه منا ، عددنا الآن خمسة وثلاثون مليوناً ، والشرق
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 257 .