وأصغر منه ، كان يقول هذا الشيء . بل وحتى ذلك العجوز المريض الراقد في المستشفى كان يقول ذلك أيضا . وحينما تصعد إلى السطوح تسمع هتاف ( الله أكبر ) وهتافات إسلامية لا غير . لكن هؤلاء يقولون عن هذا الواقع إذ ينادي الجميع بالإسلام : إنّ كل هذه الهتافات هي من أجل الديمقراطية ! والحال أن معظم هؤلاء لم يسمعوا ب - ( الديمقراطية ) أصلًا ، ولو شرحتم لهم معنى الديمقراطية الفاسدة التي يقول بها هؤلاء لما قبلوها اصلًا . هؤلاء كانوا يقولون الإسلام . هؤلاء الذين يريدون تأويل كل شيء حتى أقوال الناس في الأزقة والشوارع يؤولونها بأن هؤلاء الذين يهتفون ويقولون : ( الله ) ، ويقولون : ( الرسول ) ، ويقولون : ( الجمهورية الإسلامية ) لم يكونوا يريدون هذه الأشياء . إنما أرادوا أن تُصلح حياتهم المادية هذه . كانوا قد تبرموا من معيشتهم الصعبة .
محفزات الشعب الإيراني في الثورة
هل من المعقول لأحد أن يهتف لأجل بطنه ويلقي بنفسه إلى الموت ؟ ! يهتف لأجل بطنه ويقدم ريعان شبابه للموت ؟ ! هل هذا معقول أصلًا ؟ هؤلاء الذين كانوا ينزلون إلى الساحة طواعية ويقفون أمام المدفع والدبابة والرشاشة ، ويهجم عليهم أولئك الشياطين ، ويهجم عليهم هؤلاء بقبضاتهم المشدودة وينتصرون عليهم ، كل هذا من أجل أن يكون له منزل جيد ؟ ! من أجل أن يكون له أثاث ومنضدة ؟ ! هل كان مثل هذا الشيء في أذهانهم آنذاك أو لا ؟ الجميع كانوا يرون أنّ علينا أن نسير ونحيي الإسلام . كان هذا المعنى في كلامهم . وكان هذا المعنى في أفعالهم . يطلبون منا هذا الشيء دائماً ، حتى الآن يطلبون أنْ أدع لنا كي نستشهد . فهل يرغب أحد في أن يستشهد من أجل بطنه ؟ ! يستشهد ابنه الشاب لأجل أن يكون له منزل مناسب ؟ ! أو أن القضية ليست هذه . القضية هي عالم آخر . الاستشهاد لأجل عالم آخر . تلك الشهادة التي نشدها كل أولياء الله وكل أنبيائه ، وقد استشهد الكثير من أوليائنا ، كانوا يريدون هذا المعنى . الناس تنشد هذا المعنى . ولكننا ابتلينا الآن بهؤلاء الذين يرجعون كل ما في القرآن إلى الدنيا وكل ما في الأحاديث إلى الدنيا ، ويؤولون هتافات الناس بشكل مقلوب .
تحرر المدارس التوحيدية
في القرآن ما يخص المعارف وما يخص التوحيد وما يخص النبوة وما يخص عالم الآخرة . وما يخصّ العوالم التي لا يستطيع أحد الاطلاع عليها إلّا بالوحي . القرآن هو كل شيء . والإسلام كل شيء ، وليس هذا مثل الأنظمة الحكومية ، فيه حكومة ، لكن النظام ليس نظاماً حكومياً مثل حكومة كارتر مثلا أو حكومة محمد رضا . حتى حينما كان الإسلام
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 186
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٦