الإمام الخميني : الإسلام فيه العفو الذي يشمل موارد كثيرة وحدوده تطبق على المجرمين الذين ثبتت جرائمهم . فالإسلام يشتمل من جهة على العفو ، ويشتمل من جهة أخرى على قوانين تقضي بإجراء الحد على المجرم ومجازاته ، واستناداً إلى ذلك إذا كان هؤلاء الرهائن مجرمين وثبت إجرامهم فالقوانين الإسلامية عيّنت جزاءهم . لكن يجب على وليّ الأمر في بعض الأوقات أن يعفو إذا كانت المصلحة العامة تقتضي ذلك . فإذا سلّمتنا أمريكا مجرمنا محمد رضا مع جميع الأموال التي احتجزتها في مصارفها ، فعلى فرض أن تثبت جرائم هؤلاء الرهائن ، فإننا مخوّلون من قبل الشارع المقدس أن نعفو عنهم ، ونستطيع أن نعفو عنهم .
سؤال : هل يرى سماحة الامام أنّ الشعوب العربية المؤمنة بالإسلام ستعاقب رؤساءها الذين يدعمون جرائم الامريكيين ؟
الإمام الخميني : إننا نرغب كثيراً في أن تؤيدنا الدول العربية التي رأت وطننا خمسين عاماً - منها نيف وثلاثون سنة كانت في زمن محمد رضا - وهو يعاني الدمار ، ويقتل شبانه قتلًا عاماً ، وتُهدم بيوته بشكل غير إنساني ، ويحطم اقتصاده ، وتندثر ثقافته ، فهذه الدول على اطلاع على كل ذلك ، لذلك كنا نتوقع من الدول الإسلامية أن تؤيدنا في أخذ مجرم من مجرم آخر ، إذ كنا نرغب في أن لا تقف الدول الإسلامية ورؤساؤها إلى جانب الظالم والمجرم الكبير ، وأن لا تلتحق به ، مع اطلاعهم على جرائمه . وأن يمتثلوا أمر الإسلام ، فيقفوا إلى جانب المظلومين ، ثم يعلنوا شكواهم ودعواهم على الظالمين ، ليأتوا ، وليروا ما حصل في بلادنا عن كثب ، ليقفوا إلى جانبنا . إنهم مسلمون وإننا مسلمون أيضاً ، وإنّ هذا المرء مجرم ، والمجرم الأكبر هو كارتر الذي ما زال مستمراً في ظلمنا . فيجب على كل دولة إسلامية أن تحاسب نفسها ، وتقول : إنني دولة إسلامية ، والقرآن الكريم يحرّض على اتحاد المسلمين ، وأن يكونوا يداً واحدة ، وإخوة في الإيمان . فما لهم فقدوا شخصيتهم وعزتهم إزاء قوة واحدة ، وقد أعلنوا موافقتهم لامريكا مع أنّ الإسلام يأمرهم بالوقوف إلى جانبنا ؟ إنه يجب عليهم - أعني رؤساء الدول الإسلامية - أن يعلموا أنه يمكن أن يحدث لهم ما حدث لمحمد رضا وأن يواجهوا المصير نفسه . فالأفضل لهم أن يصغوا لنصيحتنا ، ويقفوا إلى جانب شعبنا ، ويدينوا أمريكا ويستفيدوا من سلاح النفط الذي هو في أيديهم . فالدول الخارجية الأجنبية مفتقرة إليكم ، وأنتم في غنى عنها ، فلماذا تذلون أنفسكم للآخرين ؟ والله تبارك وتعالى يقول : ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) « 1 » ، فالمؤمنون يجب أن يكونوا أعزة . فلماذا تذلون أنفسكم متأثرين بأمور خيالية ، وهي أنه لا يمكن الوقوف بوجه الاستعمار ، فلقد ذهب الزمان الذي
هامش
( 1 ) سورة المنافقين ، الآية 8 .